كشفت معالي عائشة ميران، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، عن حزمة من التحركات والمبادرات الجديدة لتطوير منظومة التعليم في الإمارة، تشمل إعداد سياسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي تستهدف وضع أطر ومبادئ تنظم توظيفه في العملية التعليمية خلال العام المقبل، ومواصلة تطوير 10 مدارس ذات كثافة مرتفعة من الطلبة الإماراتيين ضمن مبادرة «تميز أينما كنت»، المنبثقة عن استراتيجية التعليم في دبي 2033 إلى جانب التوسع في الطاقة الاستيعابية للقطاع، بعد افتتاح 7 مدارس خاصة جديدة، ووجود 11 طلباً جديداً لافتتاح مدارس خاصة جديدة، والعمل على توفير نحو 18 ألف مقعد دراسي جديد برسوم مقبولة خلال العامين الدراسيين المقبلين.

وكشفت الهيئة عن تنفيذ أكثر من 20 مبادرة نوعية رئيسة، إلى جانب تصميم 28 سياسة ودليلاً وإطاراً تنظيمياً منذ اعتماد استراتيجية التعليم في دبي 2033 في أكتوبر 2024، ركزت على المتعلم وتصميم رحلته التعليمية، وشملت ضمان جودة التعليم والتقييم، وتنمية المهارات المستقبلية، وتعزيز تدريس اللغة العربية، لاسيما في مرحلة الطفولة المبكرة، وترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز التعليم الدامج، وجودة حياة المعلمين، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والتنظيم المرن، وتمكين الطلبة والمعلمين والأسر.

وأكدت ميران أن استراتيجية التعليم في دبي 2033 تمثل البوصلة التي توجه عمل الهيئة، وأن أحد مستهدفاتها الرئيسة يتمثل في تخريج طالب إماراتي متميز يمتلك المهارات التي تمكنه من التأقلم مع عالم سريع التغير، والإسهام مستقبلاً في قيادة مسيرة التنمية في دبي ودولة الإمارات، بالتوازي مع ضمان حصول جميع الطلبة، إماراتيين وغير إماراتيين، على تعليم متميز وعالي الجودة.

سياسة استخدام

وكشفت ميران عن العمل على إعداد سياسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في منظومة التعليم الخاص بدبي، تستهدف وضع أطر ومبادئ واضحة تنظم الاستفادة من هذه التكنولوجيا داخل البيئة التعليمية، مشيرة إلى أن العمل جارٍ بهدف أن تكون السياسة جاهزة في غضون العام المقبل.

وأكدت، أن العالم يعيش عصراً تقوده التكنولوجيا، ما يتطلب وجود سياسة تحدد الأطر والمبادئ التي تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، موضحة أن التوجه لا يقوم على مجرد إدخال أدوات جديدة إلى المدارس، وإنما على الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة وتسخيرها لخدمة الطالب ودعم تعلمه.

وأوضحت، أن السياسة المرتقبة تسعى إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا من جهة، وحماية الطالب وضمان الاستخدام السليم والواعي لها من جهة أخرى، بحيث يبقى المتعلم في قلب عملية توظيف التقنيات المتقدمة داخل المنظومة التعليمية.

تمكين الإماراتيين

وفي محور تمكين الطلبة الإماراتيين، أكدت ميران أن الهيئة تستهدف إعداد طالب إماراتي يمتلك المهارات والمعارف والقيم التي تساعده على التعامل مع التحولات المستقبلية والمشاركة بفاعلية في المسيرة التنموية لدبي ولدولة الإمارات، وكشفت عن نتائج إيجابية حققتها مبادرة «تميز أينما كنت»، التي تدخل عامها الثالث وتستهدف 10 مدارس ذات كثافة مرتفعة من الطلبة الإماراتيين، تضم نحو 16 ألف طالب، بينهم قرابة 13 ألف طالب إماراتي. وأوضحت أن العمل المكثف مع المدارس المستهدفة بدأ ينعكس على مستويات التحصيل الأكاديمي، وفقاً لمقياس التحسن التي يستند إلى تقييمات خارجية.

تطوير الجودة

وأوضحت ميران أن العمل مع المدارس الـ 10 المستهدفة لا يقوم على إعطائها قائمة جاهزة من الإجراءات، وإنما يتولى المهمة فريق دعم متخصص من المتخصصين وخبراء تطوير الجودة، يبدأ بإجراء تشخيص معمق لكل مدرسة لتحديد التحديات والفجوات ومجالات التحسين.

ويعمل الفريق بعد ذلك بالتعاون مع المدرسة المستهدفة على وضع خطة تطوير ترتبط بمؤشرات أداء واضحة، بما يسمح بقياس النتائج ومتابعة مقدار التحسن في التحصيل الأكاديمي وجودة التعليم والإدارة المدرسية والقيادة. وأشارت إلى أن معظم المدارس المستهدفة تقع ضمن تقييم «مقبول»، فيما توجد نحو ثلاث مدارس في تقييم «جيد»، مؤكدة أن الطموح يتمثل في الانتقال بالمدارس من «مقبول» إلى «جيد»، ومن «جيد» إلى «جيد جداً»، وصولاً إلى مستويات التميز.

وشددت على أن الهدف النهائي ليس تحقيق تحسن مؤقت أثناء وجود فريق الهيئة داخل المدرسة، وإنما بناء قدراتها لتصبح قادرة على قيادة عملية التطوير بنفسها والمحافظة على التحسن في أداء الطلبة بعد انتهاء فترة الدعم المباشر.

ويأتي تطوير جودة المدارس بالتزامن مع نمو متواصل في حجم منظومة التعليم الخاص، إذ بلغ عدد الطلبة في المدارس الخاصة مع بداية العام الدراسي الجديد نحو 406 آلاف و563 طالباً وطالبة، مقارنة بنحو 388 ألفاً و731 طالباً وطالبة في يونيو الماضي، بزيادة بلغت 4.6%.

كما بلغ متوسط النمو السنوي في أعداد الطلبة الملتحقين بمراكز الطفولة المبكرة والمدارس الخاصة ومؤسسات التعليم العالي 4.6% خلال السنوات الدراسية الثلاث الماضية، ما يعكس استمرار التوسع في مختلف مراحل المنظومة التعليمية.

26 مؤسسة

وشهد العام الدراسي الحالي افتتاح 26 مؤسسة تعليمية جديدة في دبي، تشمل 7 مدارس خاصة جديدة توفر ما يقارب 17 ألف مقعد دراسي، و17 مركزاً للطفولة المبكرة توفر أكثر من 1700 مقعد، إلى جانب مؤسستين دوليتين للتعليم العالي. وكشفت ميران كذلك عن وجود 11 طلباً جديداً لافتتاح مدارس خاصة جديدة، بما يعكس استمرار التوسع والاستثمار في القطاع التعليمي وزيادة الخيارات المتاحة أمام الأسر من حيث المناهج والمواقع والرسوم.

وأكدت ميران أن التوسع في التعليم الخاص لا يقتصر على زيادة أعداد المدارس، وإنما يستهدف كذلك توفير خيارات تتناسب مع احتياجات شرائح مختلفة من الأسر، موضحة أن المدارس ذات الرسوم المقبولة في هذا السياق هي التي يقل متوسط رسومها السنوية عن 35 ألف درهم.

وتستهدف منظومة التعليم الخاص إضافة نحو 18 ألف مقعد دراسي جديد برسوم مقبولة خلال العامين الدراسيين المقبلين، بما يوسع الخيارات أمام الأسر ويواكب الزيادة المتواصلة في أعداد الطلبة.

ويأتي ذلك بعد دخول المدارس والمؤسسات الجديدة إلى المنظومة خلال العام الدراسي الحالي، في وقت تعمل فيه الهيئة على تعزيز فرص الحصول على تعليم عالي الجودة وتوفير خيارات أوسع وأكثر تنوعاً للمتعلمين.

ويمتد النمو إلى قطاع التعليم العالي، إذ شهدت دبي افتتاح 11 مؤسسة تعليم عالٍ جديدة خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما ارتفع عدد الطلبة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي بنسبة 29% خلال الفترة ذاتها.

كما شهد العام الدراسي الحالي إضافة مؤسستين جامعيتين معترف بهما عالمياً، في إطار تعزيز تنوع خيارات التعليم العالي وترسيخ مكانة دبي وجهة دولية للتعليم والبحث العلمي.

وتواصل الهيئة، ضمن مبادرة «مدينة الطلبة»، المنبثقة عن استراتيجية التعليم في دبي 2033 تطوير برامج وخدمات تستهدف تعزيز تجربة طلبة التعليم العالي واستقطاب مزيد من الطلبة الدوليين والمواهب والمؤسسات العالمية، إلى جانب دعم البحث والابتكار وإنتاج المعرفة.

مشاركة الأسرة

وفي ملف أولياء الأمور، نظمت الهيئة منذ اعتماد استراتيجية التعليم 2033 أكثر من 20 جلسة توعوية، استفاد منها أكثر من 5000 ولي أمر، وتناولت موضوعات شملت التربية الإيجابية والمرونة الأسرية والسلامة الرقمية ودعم الأطفال خلال فترات التوتر. كما يشهد العام الدراسي الحالي تشكيل مجلس طلبة دبي في دورته الثانية، إلى جانب تشكيل أول مجلس لأولياء الأمور وأول مجلس للتربويين، بهدف جعل أصوات الطلبة والأسر والتربويين جزءاً من عملية تصميم رحلة المتعلم وتطوير المنظومة التعليمية.

وتزامنت هذه التحركات مع وصول المدارس الخاصة في دبي إلى قائمة أفضل 10 منظومات تعليمية عالمياً في جميع مجالات تقييم PISA 2025، فيما سجل أداء الطلبة الإماراتيين تقدماً بمقدار 31 نقطة في الرياضيات، و30 نقطة في العلوم، و18 نقطة في القراءة.

ويشهد العام الدراسي الحالي كذلك استئناف زيارات ضمان الجودة للمدارس الخاصة، ضمن نهج تنظيمي يستهدف تطبيق معايير عالية للأداء، بالتوازي مع تحول دور الهيئة من الاكتفاء بالرقابة ورصد مستوى المدارس إلى العمل بصورة مباشرة على مساندتها وبناء قدراتها.