ليست مطرقة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد أداة خشبية تُطرق بها الطاولة، بل تحولت على مدى عقود إلى رمز للسلطة والنظام والقانون داخل القاعة التي تجتمع فيها دول العالم. وقدمت آيسلندا المطرقة إلى الأمم المتحدة عام 1952، في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
رمز
تحولت مطرقة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى رمز دبلوماسي يتجاوز وظيفتها التقليدية، إذ تستخدم لإعلان افتتاح الجلسات واختتامها، واعتماد جدول الأعمال والقرارات، لتجسد في كل ضربة معنى التفاهم والعمل الدبلوماسي المشترك بين الدول والشعوب.
بداية الحكاية
تعود قصة المطرقة إلى آيسلندا، حيث عُقد أول اجتماع برلماني عام 930م في بلاد الفايكنج. وفي منتصف القرن العشرين، اقترحت آيسلندا منح رئيس الجمعية العامة مطرقة مستوحاة من تقاليدها البرلمانية القديمة الراسخة.
تحمل المطرقة نقشاً باللغتين الآيسلندية واللاتينية، معناه «يجب بناء المجتمع على أساس القوانين»، وهي عبارة مقتبسة من مخطوطات آيسلندية قديمة. وأهداها ثور ثورس للأمم المتحدة عام 1952، فعرفت لاحقاً بمطرقة ثور الشهيرة.
لأول مرة
استخدمت المطرقة للمرة الأولى في اجتماعات الجمعية العامة عام 1955، وشهدت لاحقاً محطات دبلوماسية بارزة، وفي عام 1960، كسرها فريدريك بولاند أثناء محاولته تهدئة نيكيتا خروشوف، خلال جلسة اتسمت بالتوتر السياسي الشديد.
محطات
لم تنتهِ حكايات المطرقة عند كسرها، إذ اختفت مجدداً عام 2005، لتضاف واقعة أخرى إلى تاريخها. وصممتها النحاتة الآيسلندية سيجريدور كريستجانسدوتير من خشب الكمثرى، بعد تجربة المطرقة الأولى التي تحطمت خلال إحدى الجلسات.
وهكذا أصبحت قطعة الخشب الصغيرة تختصر معنى أكبر بكثير من حجمها: القانون فوق الفوضى، والنظام وسط اختلاف الدول، ورئيس الجمعية العامة ممسكاً بأداة تمنحه سلطة إدارة النقاش لا سلطة الحكم على الدول. ولهذا ارتبط صوت طرقها تاريخياً بلحظات افتتاح واختتام وقرارات في الجمعية العامة.