على أعتاب ربع قرن من الضياء، وحين تشرق الكلمة أمانةً لا تبلى ،ورسالةً لا تنكسر، تحتفي "جائزة الإعلام العربي" بيوبيلها الفضي، مسطرةً ملحمة من العطاء استوطنت وجدان المشهد الإعلامي، ومكرسةً درّة مجدٍ جديدة على جبين مدينة لا تعرف سوى قمم الريادة، حيث جعلت دبي من نفسها منارةً عالمية تحتضن الفكر، وتصنع الوعي، وتهدب أجنحة الإبداع.

لقد انطلقت هذه المسيرة المضيئة في نوفمبر من عام 1999 تحت مسمى "جائزة الصحافة العربية" كفكرة استشرافية رائدة أبصرت النور بمبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

لم تكن الجائزة يوماً مجرد عابر طريق في زحام المشهد، بل ولدت حاملةً في جعبتها نبوءة التغيير؛ إيماناً بأن الصحافة الحرة هي نبض المجتمعات وضميرها الحي، وعزماً على إنصاف الجند المجهولين في ميادين الكلمة، أولئك الذين حملوا أرواحهم على أعتاب الحقيقة ليصوتوا بالحق ويبلغوا الصوت العربي إلى أصقاع الأرض.

ومنذ تأسيسها، تولى "نادي دبي للصحافة" مهام الأمانة العامة والإدارة التنفيذية للجائزة، ليشكل المحرك الأساسي لكل تفاصيل مسيرتها وفعالياتها المتجددة.

ومع تعاقب الدورات ودوران عجلة الزمن، تفتحت أبواب التطور على مصراعيها؛ ففي الثامن والعشرين من نوفمبر 2021، جاء التحول التاريخي الكبير بتوجيهات حكيمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومتابعة دؤوبة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي للإعلام، لتتحول الجائزة رسمياً إلى "جائزة الإعلام العربي".

بهذا التحول الخلاق، لم تعد الجائزة أسيرة حبر الورق وحده، بل امتدت أجنحتها لتطال آفاق الإعلام المرئي والرقمي، حيث أُعيدت هيكلة قطاع الإعلام الرقمي لتلتحق فئاته ضمن نطاق "جائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب"- متجاوزة حدود المألوف ومنظمة صفوفها عبر 33 فئة مختلفة تغطي مشهد الإعلام بقطاعاته الثلاثة.

وتتوزع لتضم فئات الصحافة: الصحافة السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والرياضية، والتحقيقات الصحفية (التي حلت مكان الاستقصائية)، والحوار الصحفي، والعمود الصحفي وأفضل كاتب عمود، وأفضل مقال، وصحافة العلوم والتكنولوجيا، والصحافة البيئية، وصحافة تكنولوجيا المعلومات، وصحافة الطفل، والصحافة الصحية، والتخصصية، والعربية للشباب، والإنسانية، والذكية، إضافة إلى أفضل صورة صحفية والرسم الكاريكاتيري.

وفي قطاع الإعلام المرئي، تشمل الفئات: أفضل تغطية سياسية، واقتصادية، ورياضية، وأفضل سبق إخباري، وأفضل عمل وثائقي، والبرامج المتخصصة (الاقتصادية، الثقافية، الرياضية، والاجتماعية).

أما في قطاع الإعلام الرقمي، فتتضمن: أفضل منصة إخبارية، واقتصادية، ورياضية، وصولاً إلى التكريم الأرفع المتمثل في جائزة "شخصية العام الإعلامية".

وحين يتحدث لسان الأرقام، يتجسد حجم العظمة في إحصاءات تنطق بالقصة وحدها؛ فقد استقطبت الجائزة على مدى أربع وعشرين دورة ما يزيد على 82,460 مشاركة عربية وعالمية غصت بها منصاتها، واحتفت بتكريم 359 نجماً وفائزاً سطروا بمداد الجهد أروع قصص النجاح المهني.

ولم تتوقف لغة الدعم عند حدود التتويج المعنوي، بل تجاوز سقف إجمالي الجوائز والدعم حاجز 22,117,480 درهماً إماراتياً، تأكيداً صارخاً على التزام دبي الأبدي برعاية الإبداع وترسيخ قواعد الجودة.

وضماناً لأقصى درجات النزاهة والحياد التام، تعاقبت على صياغة هذا المجد ثمانية مجالس إدارية ضمت أكثر من 116 قامة وشخصية إعلامية مرموقة ورؤساء تحرير وأكاديميين، صانوا شرف المهنة وابتعدوا عن أي مؤثرات خارجية.

وتتكامل هذه المنظومة الاستثنائية مع الاعتمادات الرفيعة لتشكيلات مجالس الإدارة المتعاقبة التي ضمت نخبة من أبرز قادة الفكر وصناع الرأي والصحفيين المؤثرين في العالم العربي لضمان تسريع برامج التطوير ومواكبة المتغيرات العالمية.

كما يبرز الحضور المؤسسي للجائزة من خلال ارتباطها الوثيق بـ "قمة ومنتدى الإعلام العربي" في دبي، حيث يُعلن عن الأعمال الفائزة وفئات التكريم الكبرى سنوياً في أكبر تجمع يضم آلاف الإعلاميين وصناع القرار من المنطقة والعالم لتبادل الرؤى وتطوير أداء المؤسسات.

اليوبيل الفضي ليس مجرد وقفة لاستذكار أرقام الماضي وتاريخ السنين، بل هو عتبة لانطلاقة ملهمة نحو آفاق إعلامية أرحب وأكثر تأثيراً في مواجهة تحديات العصر الرقمي وتعزيز رؤية "صناعة الأمل.

ومع استمرارها في احتضان الطاقات الشابة وتقدير الخبرات العريقة، تثبت دبي مرة تلو الأخرى أنها لا تكتفي بتكريم صناع الكلمة، بل تزرع في حقول المستقبل بذار الأمل، لتبقى "جائزة الإعلام العربي" الشاهد الحي على أن الرؤى العظيمة تصنع الأوطان، وأن الكلمة الصادقة باقية ما بقيت الأيام.