أكدت روسيا استعدادها للنظر في الأفكار والمقترحات الجديدة المتعلقة بعملية السلام مع أوكرانيا، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن موسكو منفتحة على دراسة أي مبادرات جديدة يمكن أن تسهم في دفع عملية السلام، مؤكدة أن روسيا مستعدة للنظر في المقترحات التي تطرح عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، بما يخدم التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

وجاءت تصريحات زاخاروفا بعد أن كشف مصدر أوكراني لوكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، أن مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين ناقشوا مقترحاً يقضي بوقف الضربات الجوية، تمهيداً لعرضه على الجانب الروسي خلال جولة جديدة محتملة من محادثات السلام، في خطوة تستهدف خفض التصعيد العسكري وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.

وفي وقت سابق، أعلن الكرملين أنه لم يتلقَ أي معلومات رسمية بشأن مبادرات سلام جديدة، مشيراً إلى أنه لم يطلع على تفاصيل أي مقترحات قبل الاجتماع المقرر عقده في واشنطن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكداً أن موسكو تعتمد في تقييمها للمبادرات على الاتصالات الرسمية وليس على ما يتم تداوله في وسائل الإعلام.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه الحرب، التي بدأت في 24 فبراير 2022، تلقي بآثارها على المشهدين الإقليمي والدولي. فمنذ إعلان روسيا بدء «العملية العسكرية الخاصة»، شهدت الجبهات قتالاً متواصلاً، في حين فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى حزماً متتالية من العقوبات على موسكو، بالتزامن مع تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية واسعة لأوكرانيا.

وخلال الأشهر الأولى من الحرب، عقدت روسيا وأوكرانيا عدة جولات تفاوض في بيلاروسيا ثم في مدينة إسطنبول التركية، إلا أن تلك المحادثات لم تنجح في التوصل إلى اتفاق يوقف القتال، لتتراجع بعدها فرص استئناف المفاوضات المباشرة مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الهجمات.

ورغم تعثر المسار السياسي، استمرت الاتصالات بين الجانبين في ملفات إنسانية، كان أبرزها تنفيذ عدة عمليات لتبادل الأسرى بوساطات دولية، إلى جانب التوصل في مراحل سابقة إلى تفاهمات مؤقتة بشأن تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، قبل أن تتوقف تلك المبادرات لاحقاً.

وتؤكد روسيا في مواقفها الرسمية أن أي تسوية يجب أن تأخذ في الاعتبار ما تصفه بمصالحها الأمنية والوقائع القائمة على الأرض، في حين تشدد أوكرانيا على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يحافظ على سيادتها ووحدة أراضيها، وهو ما يجعل الفجوة بين موقفي الطرفين قائمة حتى الآن.

ويترقب المجتمع الدولي نتائج اللقاءات والاتصالات السياسية المرتقبة خلال الأيام المقبلة، وسط آمال بأن تسهم أي مبادرات جديدة في خفض التصعيد وفتح الباب أمام استئناف الحوار بين موسكو وكييف، بعد سنوات من تعثر جهود التسوية واستمرار المواجهات العسكرية.