هبط سعر خام الحديد دون 100 دولار للطن للمرة الأولى منذ مارس الماضي، وسط مؤشرات على وفرة الإمدادات، في وقت يواجه فيه الطلب في الصين رياحاً معاكسة.
تراجعت العقود المستقبلية 2.3% لتتداول عند 98.90 دولاراً للطن خلال التداولات، منخفضة لليوم الثاني. وأظهرت بيانات صدرت الأسبوع الجاري أن إنتاج الصلب في الصين، أكبر مستورد لخام الحديد في العالم، انكمش مجدداً في مايو الماضي. إضافة إلى ذلك، تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة والإنفاق الاستهلاكي إلى مستويات لم تسجل منذ وباء كورونا، ما كشف عن مخاطر تواجه أكبر اقتصاد في آسيا.
قال هو يانبينغ، الباحث في «سيتيك فيوتشرز»: «إن مشكلات خام الحديد المتمثلة في ارتفاع الإمدادات وزيادة المخزونات عند الأسعار الحالية أصبحت أكثر وضوحاً. كما تظهر أحدث البيانات الاقتصادية الصينية أن كلاً من الاستهلاك والاستثمار جاءا دون التوقعات، والمعادن الحديدية شديدة التأثر بعوامل الاقتصاد الكلي المحلي».
تراجع سعر خام الحديد، وهو مادة أساسية في صناعة الصلب، بنحو 6% خلال العام الجاري، بعد سلسلة من خمسة تراجعات أسبوعية، وهي أطول موجة خسائر منذ فبراير الماضي. وبالإضافة إلى أوضاع الطلب في الصين، يراقب التجار أيضاً الزيادة التدريجية في الإنتاج من منجم «سيماندو» الجديد في غينيا، ما يعزز الإمدادات.
ربما تعرض خام الحديد أيضاً لضغوط جراء هبوط أسعار النفط الخام الأسبوع الحالي، مدفوعاً بمؤشرات على احتمال إعادة فتح مضيق هرمز قريباً. وأسهم ذلك في إضعاف أسعار الشحن، وفقاً لهو.
قال هو: «أدت التوقعات المتعلقة بإعادة فتح المضيق إلى هبوط كبير في أسعار النفط، ما خفض أسعار الشحن البحري بشكل كبير وأضعف دعم التكلفة» لسعر خام الحديد.
طلب الصين على خام الحديد
يُعد استخدام الصين لخام الحديد محورياً لمسار هذه السلعة، إذ إن البلاد هي أكبر منتج للصلب في العالم بفارق كبير. وفي الوقت الحالي، بينما يتراجع إنتاج الصلب الشهري، تضخمت حيازات خام الحديد في موانئ البلاد إلى أعلى مستوى على الإطلاق لهذا الوقت من العام.
ورغم أن المديرين التنفيذيين في قطاع التعدين ما زالوا متفائلين إزاء آفاق الطلب في دول آسيوية أخرى، خصوصاً الهند، التي تزيد إنتاج الصلب بوتيرة سريعة، فإن الزيادة الإجمالية ربما لا تعوض بالكامل ضعف الاستهلاك الصيني.