عد دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية شهرها الثاني بوتيرة أشد عنفاً، والتي واصل فيها العدوان الإيراني السافر استهداف دول الجوار الخليجية والعربية، تبرز سيناريوهات جديدة، تتجاوز حدود الضربات الجوية، إلى احتمال تنفيذ عملية برية حاسمة داخل الأراضي الإيرانية،
حيث يعمل البنتاغون على تطوير خيارات عسكرية لـ «ضربة قاضية» في إيران، قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق. فيما تنتهي مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، يوم 6 أبريل المقبل.
ترامب مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً.حيث أعدّ الجيش الأمريكي أيضاً خططاً لعمليات برية في عمق الأراضي الإيرانية، لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.هذا الاحتمال، والذي تترجم عملياً بوصول آلاف من الجنود الأمريكيين إلى المنطقة بكامل عتادهم،
يطرح تساؤلات حاسمة حول ما إذا كانت الأيام المقبلة (قبل أو بعد السادس من أبريل)، ستشهد توجيه ضربة قاصمة لإيران ومواقعه الحيوية؟.
مكاسب نوعية
ترى واشنطن وتل أبيب أن التصعيد البري، يمكن أن يحقق مكاسب نوعية، سواء عبر استهداف مراكز القيادة، أو إضعاف البنية العسكرية بشكل جذري، بما يفرض واقعاً جديداً على طهران. يرى خبير الشؤون السياسية، د. هاني سليمان، أن الحديث عن عملية برية أمريكية محتملة داخل إيران، يحمل دلالتين متوازيتين، الأولى تشير إلى رغبة في الحسم العسكري، بينما تعكس الثانية اتجاهاً نحو تعقيد المشهد، وتصعيد الحرب إلى مستويات غير مسبوقة.
ويوضح سليمان أن التحركات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك حشد آلاف من قوات المارينز على متن قطع إنزال برمائي مثل «USS Tripoli وUSS New Orleans وUSS Boxer»، إلى جانب وحدات قتالية متقدمة، تعكس استعداداً فعلياً لسيناريو التدخل البري. كما تشير تقديرات إلى إمكانية الدفع بعشرات الآلاف من الجنود، وهو ما يعكس ضغوطاً على إدارة الرئيس دونالد ترامب لحسم المواجهة، خاصة في ظل تصريحات متصاعدة، تتعلق بالسيطرة على النفط الإيراني أو استهداف مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج.
ويشير سليمان إلى أن طبيعة العملية البرية، إن حدثت، قد تكون محدودة ونوعية، تستهدف مواقع بعينها، أو أوسع نطاقاً، وهو سيناريو يستبعده نسبياً، بسبب كلفته العالية ومخاطره.
بينما يرى د. مهدي عفيفي خبير العلاقات الأمريكية، أن التحركات العسكرية الأخيرة لواشنطن، والتي تشمل نقل عشرات الآلاف من مشاة البحرية الأمريكية، إلى جانب وحدات خاصة، مثل الفرقة 82 المحمولة جواً، المخصصة للعمليات ضد إيران، تعكس استعداداً واضحاً لتوجيه ضربة برية محتملة ضد إيران.
إرسال جنود
تناولت صحيفة «الغارديان» البريطانية احتمالات شن إدارة د ترامب حرباً برية على إيران، إذ أشارت إلى إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، بينهم قوات مشاة البحرية والمظليون، في خطوة تعكس استعداداً عسكرياً واضحاً، لكنها لا تزال مرتبطة بإمكانية فشل المسار الدبلوماسي مع إيران،
ما يعني أن الخيار البري لا يزال مشروطاً، وليس وشيكاً بشكل مؤكد.وذكرت أن إدارة ترامب تحاول في الوقت ذاته الإبقاء على مسار التفاوض مفتوحاً، حيث أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن تعتقد بإمكانية تحقيق أهدافها دون نشر قوات برية.
