قال إبراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة «تأسيس»، إن القرار في السودان مختطف من يد الجيش السوداني، ومرتهن بالكامل لجماعة الإخوان، معتبراً أن المؤسسة العسكرية بما تمثله من الجيش وجهاز الاستخبارات العسكرية، وجهاز الأمن والمخابرات الوطني لم تعد كياناً مستقلاً، بل أضحت ذراعاً وجزءاً من منظومة أوسع تديرها الجماعة الإرهابية وتتشابك فيها الأدوار بين الجيش والأجهزة الأمنية والتنظيمات المرتبطة بها.
وتطرق الميرغني إلى قرار الولايات المتحدة تصنيف «كتيبة البراء» الإخوانية منظمة إرهابية، معتبراً أن واشنطن على دراية بتفاصيل أوسع، لكنها تتعامل بحذر مع الملف السوداني في ظل دورها كوسيط في الأزمة السودانية، فإذا كانت قد طرحت أن الجيش السوداني وأجهزة الأمنية منخرطة في الحركة بشكل كامل ومباشر فإنها قد تفقد قبولها ووجودها وسيطاً، مضيفاً أن وضع كتيبة البراء خطوة أولى، وقد تتبعها خطوات أخرى إذا لم يتم تدارك الوضع بسرعة، وهو وضع لم ولن يتم تداركه، لأن القرار داخل السودان هو قرار مختطف ومرتهن بالكامل للحركة.
وفي معرض رده على من ينفون ارتباط الجيش بالحركة وجماعة الإخوان الإرهابية، شدد الميرغني على أن العلاقة بين الطرفين «عضوية وليست منفصلة»، موضحاً أن تصوير بعض المحللين السياسيين بأنهما كيانان مختلفان هو تحليل خاطئ باعتبارهما منظومة واحدة تم إنشاؤها منذ عام 1989، مستشهداً باجتماعات ضمت قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات من الجماعة لبحث استجلاب السلاح، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على بعض المنشآت العسكرية. وقال إن هذه الوقائع تعكس، بحسب تعبيره، أن «الجيش أحد أذرع الحركة، وليس كياناً مستقلاً عنها».
وقال إن الكثيرين من المتابعين يعتقدون أن القائد الأعلى لكتيبة البراء هو المصباح أبو زيد، إلا أنه يعد الرجل رقم 6، فهو مجرد واجهة إعلامية للكتيبة التي يشرف عليها ويقودها علي كرتي، الأمين العام للحركة، بينما يتولى مهام تنسيق العمل بالخارج الفريق أول ميرغني إدريس، المدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية، ويتولى مهام الاستخبارات والترتيبات الفريق محمد عباس اللبيب، بينما يقوم اللواء حافظ التاج بمهام التنظيم.
وفيما يتعلق بمستقبل التسوية السياسية، اعتبر الميرغني أن أي حل قائم على افتراض إمكانية فصل الجيش عن الحركة أو أن الجيش يستطيع في لحظة التخلص من الإخوانيين «افتراض خاطئ وغير واقعي»، مؤكداً أن التسوية لن تنجح إلا إذا تم التعامل مع الجيش والحركة باعتبارهما منظومة واحدة.
وتابع: بناء على تلك المعطيات فإن المطلوب ليس مجرد إصلاح المؤسسة العسكرية، بل «إعادة تأسيس الجيش وبناء أجهزة أمنية جديدة»، سيما وأن مؤسستي الجيش والمخابرات تم هدمهما وإعادة تشكيلهما عام 1989، حيث تم تحويلهما إلى أجهزة تتبع تنظيم الإخوان.
من جانب آخر، رحب محمد أمين عبدالله الكارب، سفير جمهورية السودان الأسبق لدى الدولة، بقرار الإدارة الأمريكية القاضي بتصنيف «الإخوان» في السودان جماعة إرهابية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التطرف والإرهاب، وتعزيز الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة بأسرها.
وقال إن هذا القرار يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة الجماعات التي تستغل الدين لأغراض سياسية وتعمل على زعزعة الاستقرار وإثارة الانقسام داخل المجتمعات، كما أنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يقف بحزم في مواجهة كل التنظيمات التي تدعم العنف أو تقوض مؤسسات الدولة.
وأشاد بالموقف الداعم لدولة الإمارات العربية المتحدة لهذا التصنيف، وبالدور البناء الذي تضطلع به الإمارات في دعم الشعب السوداني، سواء عبر جهودها الإنسانية المستمرة، أو من خلال مساندتها للمبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان.
وأفاد محمد أمين عبدالله الكارب: لقد ظلت دولة الإمارات، مشكورة، في طليعة الدول التي قدمت العون الإنساني للمتضررين من الحرب في السودان، عبر تقديم المساعدات الإغاثية والطبية والغذائية، ودعمها للمنظمات الإنسانية العاملة في دعم السودانيين داخل السودان وخارجه، في تعبير صادق عن التزامها بقيم التضامن الإنساني والمسؤولية الدولية.
وتابع: نثمّن هذه المواقف النبيلة، ونؤكد أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية من أجل إنهاء معاناة الشعب السوداني، والعمل على دعم مسار السلام والاستقرار، وبناء دولة سودانية آمنة ومستقرة تلبي تطلعات شعبها في التنمية والعيش الكريم.
صمود
ورحبت لجنة المرأة بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بالقرار الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان في السودان ومكوناتها منظمة إرهابية، وتعتبره خطوة مهمة نحو كشف طبيعة المشروع الذي قاد البلاد لعقود من الاستبداد والعنف وتقويض مؤسسات الدولة.
وقالت: بالنسبة للنساء السودانيات، لا يمثل هذا القرار مجرد موقف سياسي أو دبلوماسي، بل يعكس جانباً من الحقيقة التي عايشناها طويلاً، إذ كان إرهاب الإسلام السياسي موجهاً في أحد أبرز وجوهه ضد كرامة النساء وحقوقهن، فقد مارست هذه الجماعات سياسات ممنهجة لتقييد حريات النساء، وفرض قوانين تمييزية، واستخدام الخطاب الديني لتبرير الإقصاء والتهميش والتدخل في حياة النساء وخياراتهن العامة والخاصة.
وأوضحت أن المشروع الذي قادته الجماعة أسهم في عسكرة الدولة والمجتمع، وهو ما مهد للحروب المتكررة التي يعيشها السودان اليوم. وكانت النساء في مقدمة ضحايا هذه السياسات، عبر النزوح الواسع، وفقدان سبل العيش، وتزايد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في ظل النزاعات المسلحة.
وقالت: على الرغم من عقود القمع والتضييق، ظلت النساء السودانيات في مقدمة صفوف النضال المدني والمقاومة السلمية، وأسهمن بدور بارز في الحراك الثوري من أجل الحرية والسلام والعدالة، ورفض توظيف الدين أداة للهيمنة السياسية أو وسيلة لتبرير انتهاك الحقوق.
وأفادت: إننا في لجنة المرأة بـ«صمود» نرى أن هذه الخطوة ينبغي أن تترافق مع جهود جادة لتحقيق العدالة والمساءلة عن الانتهاكات التي ارتكبت بحق السودانيين والسودانيات، بما في ذلك الجرائم التي استهدفت النساء بشكل خاص، مؤكدة أن تفكيك بنية التطرف السياسي التي كرستها الحركة يمثل خطوة ضرورية في طريق بناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية، وتضمن للنساء المشاركة الكاملة في صياغة مستقبل السودان.
