تستهدف إسرائيل عبر ضرباتها الجوية البنية الأمنية الداخلية في إيران، في محاولة لإضعاف الأجهزة الأمنية وتهيئة الظروف أمام تحرك شعبي داخلي ضد الحكومة في طهران، بحسب تقرير استند إلى إفادات من أشخاص مطلعين في صحيفة وول ستريت جورنال.



ويقول الجيش الإسرائيلي إن الغارات استهدفت شخصيات وأجهزة مسؤولة عن الأمن الداخلي، من عناصر قوات «الباسيج» شبه العسكرية إلى مسؤولين كبار في أجهزة الاستخبارات. كما استهدفت الولايات المتحدة بعض أجهزة الأمن الداخلي، بينها مقر «الحرس الثوري الإيراني» في طهران، وهي القوى التي تتهما الولايات المتحدة بمواجهة الاحتجاجات الشعبية في يناير.

وفق وول ستريت جورنال، يقول مسؤولون إسرائيليون إن هدف العمليات العسكرية هو إلحاق ضرر كافٍ بأجهزة الأمن الإيرانية من الجو، بما يسمح للشعب الإيراني بالتحرك على الأرض. وبينما اعتادت إسرائيل في السابق الاكتفاء بإضعاف طهران عبر عمليات عسكرية محدودة أو عمليات سرية، خلص مسؤولون إسرائيليون إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الدفع نحو تغيير النظام.

غير أن محللين إيرانيين يشككون في قدرة الضربات الجوية وحدها على تحقيق هذا الهدف.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في «مجموعة الأزمات الدولية»: «إذا كان الرهان هو أن الضربات الجوية ستنهي المهمة من الأعلى بينما يكملها الإيرانيون من الأسفل، فهو رهان لا يستند إلى نموذج تاريخي واضح».

ومن بين الأهداف التي تعرضت للقصف في الأيام الأخيرة مقر «ثار الله» التابع للحرس الثوري، وهو مركز رئيسي في منظومة مواجهة الاحتجاجات. وخلال فترات الاضطرابات يتولى هذا المقر تنسيق عمل أجهزة الاستخبارات والشرطة وقوات «الباسيج»، إضافة إلى إدارة الحرب النفسية.

كما استهدفت المقاتلات الإسرائيلية مقر الوحدات الخاصة التابعة للقيادة العامة للشرطة الإيرانية، المعروفة باسم «فراجا»، وهي الجهة المسؤولة عن السيطرة على الاضطرابات المدنية. وأقرت إيران لاحقاً بمقتل رئيس استخبارات «فراجا» غلام رضا رضائيان.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «هذه الهيئات كانت مسؤولة، من بين أمور أخرى، عن مواجهة الاحتجاجات باستخدام العنف واعتقال المدنيين».

كما استهدفت عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مؤسسات أمنية في المناطق الكردية غرب إيران، وهي مناطق تُعد تقليدياً من معاقل المعارضة للنظام.

وفي مدينة سنندج الكردية، أفادت «منظمة هنغاو لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج بأن هجمات استهدفت مراكز شرطة ومرافق احتجاز تابعة لأجهزة الاستخبارات والحرس الثوري. من جهتها، أقرت الحكومة الإيرانية بوقوع ضربات في سنندج لكنها قالت إنها طالت مناطق سكنية، وفق وسائل إعلام رسمية.

ويمثل الأكراد والأقليات العرقية الأخرى تهديداً خاصاً للجمهورية الإسلامية، إذ يتمتعون بروابط مجتمعية قوية ويعيشون في مناطق حدودية وغالباً ما يكونون مسلحين. كما يوجد مقاتلون أكراد إيرانيون في العراق قد يعبرون إلى داخل إيران إذا تراجعت السيطرة على الحدود.

ووفق الصحيفة، قال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس دونالد ترامب منفتح على دعم مجموعات داخل إيران مستعدة لحمل السلاح، وهي فكرة قد تحول الفصائل الإيرانية إلى قوة برية تحظى بدعم سياسي من واشنطن. وأضاف المسؤولون أن ترامب تحدث يوم الأحد مع قادة أكراد.

وغالباً ما نشرت القوات الأمنية الإيرانية أعداداً كبيرة من عناصرها في المناطق الكردية. وأرسل «الحرس الثوري» رسائل نصية إلى مستخدمي الهواتف المحمولة في مدينة سنندج يطلب فيها من السكان الإبلاغ عن أي تحركات للأسلحة أو نشاط عسكري، وفق نسخة من الرسالة نشرتها منظمة «هنغاو».

وكان ترامب قد دعا أفراد القوات الأمنية الإيرانية إلى الانشقاق، مؤكداً أن آلافاً منهم تواصلوا بالفعل مع الحكومة الأمريكية.