كشفت دراسة طبية حديثة أن تمريناً صينياً تقليدياً يعود تاريخه إلى أكثر من 800 عام قد يكون فعالاً في خفض ضغط الدم بدرجة تقترب من بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع الضغط، ما يفتح الباب أمام حلول طبيعية وبسيطة لتحسين صحة القلب.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب، الكلية الأمريكية لأمراض القلب، أظهرت أن ممارسة تمرين «بادوانجين» الصيني ساعدت المشاركين على خفض ضغط الدم خلال ثلاثة أشهر فقط، مع استمرار الفوائد لمدة عام كامل.

ويعد «بادوانجين» أحد أقدم التمارين التقليدية في الصين، ويعتمد على ثماني حركات هادئة تجمع بين التنفس العميق، والتأمل، الحركات البطيئة، وتمارين المرونة وتقوية العضلات.

ويمارس التمرين عادة في الحدائق والأماكن العامة، ولا يحتاج إلى أجهزة رياضية أو اشتراكات أو تدريب معقد، إذ تستغرق الجلسة الواحدة بين 10 و15 دقيقة فقط.

وشملت الدراسة 216 شخصاً تزيد أعمارهم على 40 عاماً ويعانون المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم، حيث تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات وهي: مجموعة مارست "بادوانجين"، ومجموعة مارست المشي السريع، أما المجموعة الثالثة فقد اعتمدت نشاطاً بدنياً ذاتياً دون برنامج محدد.

وطُلب من المشاركين ممارسة التمارين خمسة أيام أسبوعياً على مدى عام كامل، فيما أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا «بادوانجين» نجحوا في خفض ضغط الدم الانقباضي على مدار 24 ساعة بمعدل يقارب 3 ملم زئبق، فيما انخفضت قراءات الضغط داخل العيادات بنحو 5 ملم زئبق.

السلامة الصحية

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تقترب من تأثير بعض أدوية الخط الأول لعلاج ارتفاع ضغط الدم، كما كشفت الدراسة أن التمرين الصيني التقليدي حقق نتائج مشابهة تقريباً للمشي السريع من حيث خفض ضغط الدم وتحسين السلامة الصحية بعد عام من المتابعة.

لكن ما ميّز «بادوانجين» هو سهولة الالتزام به على المدى الطويل، نظراً لبساطته وعدم حاجته إلى معدات أو مجهود بدني مرتفع.

تحديات

وأكد الباحثون أن أحد أكبر التحديات في البرامج الصحية القائمة على الرياضة هو صعوبة الاستمرار، بينما أظهر المشاركون قدرة جيدة على المواظبة على «بادوانجين» حتى دون متابعة أو إشراف دائم.

وقال الدكتور جينج لي، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن بساطة التمرين وأمانه وسهولة ممارسته تجعله وسيلة فعالة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع للمساعدة في خفض ضغط الدم.

من جهته، وصف الدكتور هارلان كرومولز ، رئيس تحرير المجلة، نتائج الدراسة بأنها مثال واضح على قدرة الممارسات التقليدية القديمة على إثبات فعاليتها علمياً من خلال الأبحاث الحديثة.

وأضاف أن تأثير التمرين على ضغط الدم يشبه النتائج التي حققتها دراسات دوائية شهيرة، لكن دون تكاليف مرتفعة أو آثار جانبية.

ورغم أن الباحثين لا يدعون إلى استبدال الأدوية بالعلاج الحركي، فإنهم يرون أن «بادوانجين» قد يصبح جزءاً مهماً من أسلوب الحياة الصحي للوقاية من أمراض القلب والسيطرة على ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يبحثون عن حلول طبيعية ومستدامة.

وبينما تتجه الأنظار نحو أحدث العلاجات والتقنيات الطبية، يبدو أن أحد أسرار صحة القلب قد يكون مختبئاً  في تمرين صيني هادئ عمره ثمانية قرون.