لم تعد حقيبة السفر مجرد وسيلة لحمل الأمتعة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قطعة تعكس أسلوب الحياة والمكانة الاجتماعية، تماماً كما تفعل الساعات الفاخرة أو الهواتف الذكية، غير أن تزايد عدد العلامات التجارية المتنافسة، يطرح مراقبون سؤالاً جديداً: هل بلغ سباق الحقائب العصرية ذروته؟

الجدل اشتعل مؤخراً بعد أن نشر منسق الموسيقى الشهير جون سوميت مقطعاً مصوراً على إنستغرام يظهر فيه وهو يركل ويحطم ويحرق حقيبة من علامة Rimowa   الألمانية الفاخرة، احتجاجاً على ما وصفه بتكرار الأعطال وتلف أجزاء من الحقيبة خلال استخدامه المتكرر في السفر.

لكن المفاجأة لم تكن في الفيديو نفسه، بل في ردود الفعل التي تحولت إلى معركة تسويقية مفتوحة بين أشهر شركات صناعة الحقائب في العالم.

وكانت أولى الجهات التي سارعت إلى التعليق شركة Away، التي تعد من أبرز الأسماء التي أعادت رسم ملامح سوق الحقائب الحديثة منذ تأسيسها عام 2015.

واشتهرت الشركة بتقديم حقائب تجمع بين التصميم العصري والسعر المتوسط، لتصبح خلال سنوات قليلة واحدة من أسرع الشركات نمواً في القطاع، بعدما وصلت قيمتها السوقية إلى نحو 1.4 مليار دولار خلال أربعة أعوام فقط.

كما دخلت على الخط الممثلة ورائدة الأعمال Shay Mitchell، مؤسسة علامة Béis، التي عرضت إرسال حقيبة بديلة إلى جون ساميت، في خطوة عكست حدة المنافسة بين العلامات التجارية الباحثة عن جذب انتباه المستهلكين.

سوق مزدحم

ورغم ظهور عشرات العلامات الجديدة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الشركات التقليدية تهيمن على جزء كبير من سوق الحقائب العالمي.

فشركة Samsonite، التي استحوذت على علامة TUMI مقابل 1.8 مليار دولار عام 2016، تحتفظ بحصة كبيرة من السوق، فيما أصبحت "ريموا" جزءاً من مجموعة LVMH العالمية للسلع الفاخرة في العام نفسه.

ويشير خبراء القطاع إلى أن "سامسونايت" وحدها تسيطر على نحو 25% من سوق الحقائب العالمي، بينما تمتلك مجموعة LVMH ما يقارب 10% من السوق عبر علاماتها المتخصصة.

ورغم هيمنة الأسماء الكبرى، فإن العلامات الناشئة تواصل اقتطاع حصص متزايدة من السوق عبر التركيز على الابتكار والتصميم والتسويق الرقمي المباشر للمستهلكين.

وقال مؤسس مشارك لعلامة July الأسترالية إن المنافسة الحقيقية تدور حالياً حول انتزاع حصص سوقية من الشركات التقليدية، مؤكداً أن جميع العلامات الجديدة تسعى إلى تغيير قواعد اللعبة في هذا القطاع.

كما دخلت شركات من خارج عالم السفر إلى المنافسة، أبرزها شركة CASETiFY  المعروفة بإنتاج أغطية الهواتف الذكية، والتي أطلقت أول مجموعة حقائب سفر لها عام 2024 في محاولة للاستفادة من النمو المتواصل في هذا السوق.

تصميم أنيق

ومع تزايد الخيارات أمام المستهلكين، يعتقد محللون أن العلامات التجارية لم تعد قادرة على الاعتماد على التصميم الأنيق أو الشهرة وحدهما.

ففي سوق أصبحت فيه معظم الحقائب متشابهة من حيث الشكل والوظيفة، سيكون على الشركات تقديم مزايا جديدة ومبتكرة للحفاظ على اهتمام العملاء، سواء عبر دمج التقنيات الذكية أو تطوير مواد أكثر متانة واستدامة.

وبينما تحتدم المنافسة بين الأسماء التقليدية والوافدين الجدد، يبدو أن حقيبة السفر لم تعد مجرد رفيق للرحلات، بل أصبحت ساحة معركة جديدة بين العلامات التجارية العالمية للفوز بولاء المسافرين حول العالم.