أكد خبراء متخصصون في الرعاية الصحية، أن التقدم في علاج الأمراض المناعية يجب أن ينعكس على حياة المرضى لا على الأعراض فقط، لافتين إلى أن الابتكار يجب أن يُقاس بقدرته على تخفيف العبء الحقيقي للمرض وتحسين حياة المرضى.

جاء ذلك خلال جلسة علمية عقدت في دبي، وجمعت متخصصين من دولة الإمارات والمنطقة لمناقشة التطورات العلمية والاحتياجات، التي لا تزال قائمة في عدد من الأمراض المناعية والالتهابية المزمنة عبر تخصصات الروماتيزم والجلدية والجهاز الهضمي، بما في ذلك التهاب الفقار اللاصق، والصدفية، والتهاب الجلد، وداء كرون، والتهاب القولون التقرحي.

يأتي عقد الجلسة في وقت تتجه فيه أولويات الرعاية الصحية في دولة الإمارات بصورة متزايدة نحو الابتكار والبحث العلمي والرعاية المتمحورة حول الإنسان وإدارة الأمراض المزمنة وتطوير نماذج أكثر تخصيصاً للرعاية.

وأكد المشاركون في الجلسة، التي نظمتها "ليلي الخليج" الطبية، أن العقد الماضي حمل تقدماً علمياً مهماً، لكنه في الوقت نفسه رفع مستوى التوقعات لما ينبغي أن تحققه الرعاية الصحية للمريض، مشيرين إلى أنه لم يعد الهدف هو التعامل مع عرض منفرد أو احتواء نوبة مرضية عند حدوثها، بل السعي إلى سيطرة أفضل وأكثر استدامة على المرض، والحد من تأثيره الجسدي والنفسي والاجتماعي، ومنح المرضى قدرة أكبر على ممارسة حياتهم اليومية بأقل قدر ممكن من القيود.

وشدد الخبراء على أن قيمة الابتكار لا ينبغي اختزالها في تدخل علاجي بعينه، بل في قدرة التقدم العلمي والأدلة الجديدة والفهم الأعمق للمرض بهدف تغيير ما يمكن للمريض أن يتوقعه من الرعاية ومن حياته مع المرض.

وأشاروا إلى أنه على الرغم من التقدم الذي تحقق في عدد من الأمراض المناعية خلال السنوات الماضية، فإن أثر هذه الأمراض قد يمتد إلى تفاصيل يومية لا تظهر دائماً في المؤشرات السريرية، فمرض الصدفية قد يترك أثراً يتجاوز ما يظهر على سطح الجلد، في حين يمكن لالتهاب الجلد أن يسبب حكة مستمرة وآفات جلدية مؤلمة أو ظاهرة واضطراباً في النوم، بما ينعكس على الراحة والثقة بالنفس وجودة الحياة ، فيما أن التهاب الفقار اللاصق، قد يؤثر في الحركة والقدرة الوظيفية والاستقلالية، بينما قد يفرض داء كرون والتهاب القولون التقرحي حالة دائمة من عدم اليقين على حياة المريض، من العمل والدراسة والسفر إلى العلاقات والأنشطة الاجتماعية والروتين اليومي.