يستعد علماء بريطانيون لإنشاء مكتبة موحدة من الأعضاء البشرية المصغرة، بهدف اختبار الأدوية على أنسجة أقرب إلى جسم الإنسان وتقليل الاعتماد على الحيوانات في المراحل المبكرة من تطوير العلاجات.
ويُنشئ الباحثون هذه النماذج، المعروفة باسم «العضيات»، من خلايا مأخوذة من مرضى هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. ويمكن للخلايا أن تنتظم في كتل نسيجية يقل حجم بعضها عن مليمتر واحد، لكنها تحاكي خصائص أساسية في الأمعاء أو القلب أو الدماغ أو الأورام.
وحصل مركز بحثي في كامبريدج على تمويل قدره 20 مليون جنيه إسترليني من مجلس البحوث الطبية لإنشاء نماذج موحدة ومتحقق من جودتها، وإتاحتها للجامعات وشركات الأدوية.
وسيبدأ أحد المشروعات بإنتاج عضيات تحاكي مرضَي كرون والتهاب القولون التقرحي، فيما يركز باحثون آخرون على أورام السرطان وأنسجة الدماغ. كما حصلت مشروعات إضافية على مليوني جنيه إسترليني لتطوير بدائل، منها خلايا قلبية تنمو داخل كرات هلامية لاختبار سمية الأدوية.
وتشير التقديرات التي استند إليها المشروع إلى أن أكثر من 90% من الأدوية التي تتجاوز الاختبارات الحيوانية تفشل لاحقاً في التجارب البشرية، بسبب اختلاف الأمراض والاستجابات بين الإنسان والحيوان.
ولا تعادل العضيات أعضاء بشرية مكتملة، ولا تستطيع محاكاة جميع تفاعلات الجسم والمناعة والدورة الدموية؛ لذلك لا يُتوقع أن تلغي التجارب الحيوانية قريباً. لكنها قد تساعد على استبعاد المركبات الضارة أو غير الفعالة مبكراً، واختيار العلاج الأنسب بحسب خصائص مرض كل شخص.