تشير دراسة علمية حديثة إلى أن كل ساعة إضافية يقضيها الإنسان في الجلوس قد ترتبط بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بأنواع من السرطان، ما يسلّط الضوء مجددًا على المخاطر الصحية المرتبطة بنمط الحياة الخامل.

ويؤكد العلم منذ سنوات أن قلة الحركة والسلوك الخامل يرتبطان بزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وهشاشة العظام، إلا أن هذه الدراسة تضيف بُعدًا أكثر خطورة يتعلق بالسرطان والوفاة الناتجة عنه.

دراسة واسعة

قام باحثون في اسكتلندا بتحليل بيانات صحية لما يقرب من 100 ألف شخص بالغ شاركوا في الدراسة، حيث ارتدى المشاركون أجهزة لمراقبة النشاط لمدة أسبوع كامل، قبل أن تتم متابعتهم لمدة تزيد عن عشر سنوات لرصد تطور حالتهم الصحية. وقد شملت العينة 91,292 بالغا من قاعدة بيانات UK Biobank، تتراوح أعمارهم بين 37 و73 عاما، ولم يكن لدى أي منهم تاريخ سابق للإصابة بالسرطان عند بدء الدراسة.

كيف تم قياس النشاط؟

طُلب من المشاركين ارتداء أجهزة مراقبة على المعصم تعمل على مدار الساعة لمدة أسبوع، ثم استخدم الباحثون تقنيات التعلم الآلي لتحليل البيانات، حيث تم تصنيف كل فترة زمنية مدتها 10 ثوانٍ إلى: السلوك الخامل، النشاط الخفيف، النشاط المعتدل، أو النشاط القوي.

بعد ذلك، قُسم السلوك الخامل إلى نوعين رئيسيين: خمول مطوّل: الجلوس لفترات طويلة متواصلة، مثل مشاهدة التلفاز أو العمل المكتبي دون انقطاع، حيث يقضي الشخص 90% من الوقت جالسًا خلال 30 دقيقة أو أكثر. وخمول متقطع: الجلوس لفترات أقصر أو مقاطعته بالحركة مثل الوقوف أو المشي لفترة قصيرة.

زيادة المخاطر

أظهرت النتائج أن كل ساعة إضافية من الخمول المطوّل ترتبط بزيادة 3% في خطر الإصابة بأي نوع من السرطان، وزيادة 9% في خطر الوفاة بسبب السرطان.

كما ارتفعت احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة مثل:سرطان البنكرياس وسرطان القولون وبعض أنواع السرطان الأخرى بنسبة تقارب 5%.

ولوحظت زيادة في السرطانات المرتبطة بمرض السكري، والتي قد تشمل سرطان الثدي والكبد والغدة الدرقية، بنسبة مماثلة.

تابع الباحثون خلال فترة امتدت إلى 12 عامًا تطور حالات الإصابة بعدة أنواع من السرطان، من بينها:سرطان الثدي، القولون والمستقيم، البنكرياس، الكلى، الكبد، الغدة الدرقية، المبيض، المرارة، المريء، المثانة، بالإضافة إلى سرطان الدم (اللوكيميا) وسرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية.

الحركة تقلل المخاطر

في المقابل، أظهرت النتائج أن استبدال 30 دقيقة فقط من الجلوس يوميًا بنشاط خفيف مثل المشي قد يقلل خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة تصل إلى 18%.

كما ارتبطت كل ساعة إضافية من النشاط الخامل المتقطع بانخفاض:

6 % في خطر الإصابة بالسرطان، 9% في سرطانات السمنة، 10% في سرطانات مرتبطة بمرض السكري، 18% في خطر الوفاة بسبب السرطان

وأظهرت النتائج أيضا أن: استبدال 30 دقيقة بنشاط معتدل (مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة) يقلل خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 8%، وخمس دقائق فقط من النشاط المكثف يوميا (الجري أو السباحة أو صعود المرتفعات) قد تقلل خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 4%

التفسيرات العلمية المحتملة

يرى الباحثون أن الجلوس لفترات طويلة قد يؤدي إلى: زيادة الالتهاب في الجسم وتلف الحمض النووي للخلايا وتحفيز تكوّن الأورام، كما أن الخمول قد يعزز مقاومة الأنسولين، وهو عامل يرتبط بمرض السكري من النوع الثاني، والذي بدوره قد يساهم في نمو الخلايا السرطانية ويمنع موتها الطبيعي، وفقا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

ويحذر العلماء من أن هذه النتائج تُظهر ارتباطا إحصائيا وليس سببا مباشرا قاطعًا، لكنها تضيف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تؤكد أهمية الحركة اليومية.

ويؤكد الباحثون أن الإرشادات الصحية لا ينبغي أن تركز فقط على التمارين الشديدة، بل يجب أيضا عدم إهمال الحركة الخفيفة خلال اليوم، لأنها تلعب دورا مهمًا في تقليل المخاطر الصحية.