يعتقد الكثيرون أن المنتجات "الخالية من السكر" خيار أكثر أماناً وصحة، لكن دراسة علمية جديدة أعادت، قلبت الموازين وربطت أحد أشهر بدائل السكر باحتمال حدوث تلف في الأوعية الدموية داخل الدماغ وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

أجرى الدراسة باحثون في جامعة كولورادو في بولدر، وركزت على مادة الإريثريتول، وهى مادة تحلية شائع جداً استخدامها في المشروبات الغازية الخالية من السكر، وأطعمة الكيتو، وألواح البروتين، وحتى بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها "صحية".

وقد نُشرت النتائج في مجلة علم وظائف الأعضاء التطبيقية، ما أعطاها اهتماماً واسعاً في الأوساط العلمية.

يُستخدم الإريثريتول بكثرة لأنه يكاد يكون خالياً من السعرات الحرارية، كما أنه لا يرفع مستوى السكر في الدم بشكل واضح، لذلك يلجأ إليه كثير من الأشخاص الذين يحاولون إنقاص الوزن أو التحكم في نسبة الجلوكوز أو تقليل الكربوهيدرات، لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا المُحلّي قد لا يكون آمناً كما يبدو.

في التجربة، قام العلماء بتعريض خلايا بشرية تُبطّن الأوعية الدموية في الدماغ لكمية من الإريثريتول تعادل ما قد يحصل عليه الإنسان من مشروب واحد خالٍ من السكر، ولمدة ثلاث ساعات فقط، ورغم قِصر المدة، لاحظ الباحثون تغيّرات مثيرة للقلق. فقد أصبحت الخلايا أقل قدرة على إنتاج أكسيد النيتريك، وهو المركب المسؤول عن إرخاء الأوعية الدموية والسماح للدم بالتدفق بشكل طبيعي.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت المواد التي تُسبب انقباض الأوعية، كما تراجعت قدرة الجسم على تفتيت الجلطات الدموية، وهي نقطة خطيرة لأن الجلطات هي السبب الرئيسي للسكتات الدماغية، إضافةً إلى ذلك، أظهرت النتائج زيادة في ما يُعرف بالجذور الحرة، وهي مواد قد تُلحق ضرراً بالخلايا وتُسرّع الالتهابات والشيخوخة.

وتزداد أهمية هذه النتائج لأن دراسة سابقة أُجريت على نحو 4000 شخص في الولايات المتحدة وأوروبا وجدت أن الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات أعلى من الإريثريتول في الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية خلال ثلاث سنوات، وهذا يعني أن الدراسة الجديدة لم تكتفِ بإظهار العلاقة فقط، بل حاولت تفسير السبب العلمي وراءها وفق ديلي ساينس.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الدراسة الحالية أجريت في المختبر على الخلايا وليس على البشر بشكل مباشر، ولذلك ما تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من التأثير الحقيقي في الحياة اليومية، لكن في المقابل، ينصح العلماء بقراءة مكونات المنتجات بعناية، خاصة تلك التي تُسوَّق على أنها "خالية من السكر".

قد لا تكون المشكلة في استخدام بدائل السكر بحد ذاتها، بل في الإفراط فيها دون وعي. فالمنتجات التي تبدو صحية في الظاهر قد تحمل آثاراً خفية، والاعتدال يبقى الخيار الأكثر أماناً دائماً.