يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من فقدان الشهية نتيجة إصابتهم بعدوى الديدان الطفيلية المزمنة، ورغم شيوع هذه الحالة، فقد واجه العلماء صعوبة في تحديد السبب الدقيق لفقدان الشهية هذا.

توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو إلى تحديد المسار البيولوجي الذي يربط استجابة الجهاز المناعي للأمعاء بالدماغ أثناء الإصابة بالعدوى الطفيلية، وتُظهر دراستهم كيف يمكن لإشارات الجهاز المناعي أن تُقلل بشكل فعال من الرغبة في تناول الطعام.

قال ديفيد جوليوس، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة: "لم يكن السؤال الذي أردنا الإجابة عليه هو كيف يحارب الجهاز المناعي الطفيليات فحسب، بل كيف يستعين بالجهاز العصبي لتغيير السلوك. واتضح أن هناك منطقاً جزيئياً بالغ الدقة لكيفية حدوث ذلك ".

كشفت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature بتاريخ 25 مارس، عن طريقة غير متوقعة للتواصل بين نوعين من الخلايا، وقد يُساعد هذا الاكتشاف أيضاً في تفسير مجموعة من مشاكل الجهاز الهضمي، بما في ذلك عدم تحمل الطعام ومتلازمة القولون العصبي.

بحسب الدراسة تتواصل الأمعاء مع الدماغ، خصوصاً عند الإصابة بالطفيليات، وركّز الباحثون على نوعين نادرين من الخلايا داخل الأمعاء، أحدهما يعمل كجهاز إنذار يكتشف وجود الطفيليات ويبدأ الاستجابة المناعية، بينما يقوم النوع الآخر بإرسال إشارات كيميائية تؤثر في الأعصاب المتصلة بالدماغ.

وكان العلماء يعرفون منذ سنوات أن هذه الخلايا تسبب أعراضاً مثل الغثيان وألم البطن وفقدان الشهية، لكنهم لم يكونوا متأكدين من الطريقة التي تتواصل بها مع الدماغ بشكل مباشر.

وأظهرت التجارب أن الخلايا التي تكتشف الطفيليات ترسل إشارات خاصة تشبه الإشارات العصبية، وهو ما يدفع خلايا أخرى في الأمعاء إلى إطلاق مواد كيميائية تنشط العصب الذي ينقل الرسائل إلى الدماغ.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن هذه الإشارات لا تظهر بشكل مفاجئ، بل تحدث على مرحلتين، ففي البداية تكون الإشارة قصيرة وضعيفة، لكن مع استمرار العدوى تصبح أقوى وأكثر استمراراً، وهو ما يفسر سبب فقدان الشهية بعد فترة من الإصابة وليس في اللحظة الأولى.

كما أظهرت التجارب على الحيوانات أن الفئران التي تمتلك هذه الخلايا بشكل طبيعي قلّلت من تناول الطعام مع تقدم العدوى، بينما لم يتغير سلوك الفئران الأخرى التي لا تستطيع خلاياها إرسال هذه الإشارات.

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد مستقبلاً في تطوير علاجات جديدة لأعراض العدوى الطفيلية، وربما أيضاً لمشكلات شائعة في الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وعدم تحمل بعض الأطعمة، إذ يفتح الباب لفهم أعمق للعلاقة المعقدة بين الأمعاء والدماغ.