يبدو أن العيش في الجبال والمرتفعات العالية يحمي من داء السكري، حيث يؤدي انخفاض مستويات الأكسجين إلى تحول خلايا الدم الحمراء إلى نمط أيضي جديد يساعد الجسم على التأقلم مع نقص الأكسجين ويخفض مستويات السكر في الدم.
وأظهرت نتائج نُشرت في مجلة Cell Metabolism أن خلايا الدم الحمراء تستطيع تعديل استقلابها عند انخفاض الأكسجين، مما يسمح لها بنقل الأكسجين إلى الأنسجة بكفاءة أكبر وفي الوقت نفسه خفض السكر في الدم، وهو ما يفسر انخفاض خطر الإصابة بالسكري بين سكان المرتفعات.
تقول إيشا جاين، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "تمثل خلايا الدم الحمراء جزءاً خفياً من استقلاب الجلوكوز لم يُقدّر حق قدره حتى الآن، وقد يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة للتحكم في نسبة السكر في الدم."
أمضى مختبر جاين سنوات في دراسة نقص الأكسجين، وهو انخفاض الأكسجين في الدم وتأثيراته على الأيض، في تجارب على الفئران، لاحظ الفريق انخفاضاً سريعاً في مستويات الجلوكوز بعد تناول الطعام، دون أن تكون العضلات أو الكبد أو الدماغ مسؤولة عن هذا الاستهلاك.
تقول يولاندا مارتي-ماتوس، باحثة ما بعد الدكتوراه والمؤلفة الأولى: "عندما أعطينا السكر للفئران التي تعاني من نقص الأكسجين، اختفى من دمائها على الفور تقريباً، ولم نجد ما يفسر ذلك في الأعضاء المعتادة".
باستخدام تقنيات تصوير متقدمة، اكتشف الفريق أن خلايا الدم الحمراء تعمل كمستودع للجلوكوز، حيث تمتص كميات كبيرة منه وتستخدمه لإنتاج جزيء يساعد على إطلاق الأكسجين إلى الأنسجة.
ويزداد عدد هذه الخلايا وكفاءة امتصاص كل خلية للجلوكوز عند نقص الأكسجين، ما يوضح سبب انخفاض السكر في الدم.
لتوضيح التفاصيل الجزيئية، تعاون الفريق مع أنجيلو داليساندرو من جامعة كولورادو أنشوتز الطبية، وألان دكتور من جامعة ماريلاند، ووجدوا أن هذه الخلايا تشكل جزءاً كبيراً من استهلاك الجلوكوز في الجسم كله، خاصة في حالات نقص الأكسجين.
وقد وجد الباحثون أن الفوائد الأيضية لنقص الأكسجين استمرت لأسابيع بعد عودة مستويات الأكسجين الطبيعية.
كما اختبروا دواء هايبوكسيستات، الذي يحاكي نقص الأكسجين ويزيد ارتباط الهيموجلوبين بالأكسجين في خلايا الدم الحمراء، ونجح في خفض السكر في دم الفئران المصابة بالسكري بشكل كامل، متفوقاً على العلاجات الحالية.
يقول جاين: "يمكن علاج السكري بطريقة مبتكرة عن طريق استخدام خلايا الدم الحمراء كمصارف للجلوكوز."
تؤكد الدراسة أن فهم كيفية تكيف الجسم مع تغير مستويات الأكسجين قد يفتح أبواباً لعلاج مجموعة من الأمراض بآليات جديدة.
