قد يكون تغيير النظام الغذائي لمدة شهر واحد كافيا لإحداث تغيرات ملحوظة في بعض المؤشرات المرتبطة بالصحة الأيضية والشيخوخة، وفقا لدراسة حديثة شملت أكثر من 100 شخص من كبار السن.

وأظهرت الدراسة أن بعض المشاركين شهدوا خلال أربعة أسابيع فقط انخفاضا في تقديرات "العمر البيولوجي" المستندة إلى مؤشرات الدم، بما يعادل أكثر من أربع سنوات في بعض النماذج الحسابية، لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تعني أن المشاركين عكسوا عملية الشيخوخة فعليا أو أضافوا سنوات إلى أعمارهم.

أُجريت الدراسة بقيادة كايتلين ج. أندروز من جامعة سيدني، ونُشرت في مجلة Aging Cell في أبريل الماضي، وشملت التجربة 104 بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاما، تناولوا وجبات غذائية خاضعة لرقابة دقيقة لمدة شهر.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى أربع مجموعات غذائية مختلفة، واختلفت الأنظمة في مصادر البروتين، بين أنظمة غذائية شاملة وأخرى شبه نباتية، كما اختلفت في نسب الدهون والكربوهيدرات، مع تثبيت نسبة البروتين عند 14% من إجمالي الطاقة اليومية.

وركز الباحثون على مجموعة من المؤشرات الحيوية، من بينها مستويات الغلوكوز والإنسولين وضغط الدم، واستخدموا هذه البيانات في خوارزمية تُعرف باسم Klemera-Doubal Method (KDM)، والتي تنتج تقديرا مركبا للتغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالعمر.

وكانت أبرز النتائج لدى المجموعة التي اتبعت نظاما غذائيا شاملا منخفض الدهون وعالي الكربوهيدرات.

وبالمقارنة مع المجموعة المرجعية التي تناولت نظاما غذائيا شاملا أعلى في الدهون، انخفضت النتيجة في نموذج KDM-S بفرق مُعدّل بلغ 3.51 سنوات.

أما في نموذج آخر يعتمد على 15 مؤشرا حيويا، المعروف باسم KDM-M، فقد بلغ الانخفاض 4.15 سنوات مقارنة بالمجموعة المرجعية.

لكن هذه الأرقام تحتاج إلى تفسير حذر، فمؤشرات مثل ضغط الدم وسكر الدم ودهون الدم يمكن أن تتغير بسرعة استجابةً للتعديلات الغذائية، ولذلك قد تعكس النتائج تغيرا قصير المدى في عملية الأيض أكثر مما تعكس تباطؤا حقيقيا في شيخوخة الخلايا والأنسجة.

كما أن الدراسة لم تبحث فيما إذا كانت هذه التغيرات تؤدي إلى انخفاض فعلي في خطر الإصابة بأمراض القلب أو الخرف، ولم تتابع المشاركين بعد انتهاء التجربة لمعرفة ما إذا كانت التحسينات استمرت بعد عودتهم إلى أنظمتهم الغذائية المعتادة.

وهناك عامل آخر يجب أخذه في الاعتبار، إذ دُرّبت الخوارزميات المستخدمة في الدراسة على بيانات صحية أمريكية قبل تطبيقها على مشاركين أستراليين، ما قد يؤثر في كيفية تفسير بعض النتائج.

وبالتالي، لا تقدم الدراسة "حمية سحرية" لعكس الشيخوخة، لكنها تكشف مدى سرعة استجابة بعض المؤشرات الصحية للتغييرات الغذائية، ويحتاج العلماء إلى دراسات أطول وأكثر شمولا لمعرفة ما إذا كانت هذه التحولات قصيرة المدى يمكن أن تؤدي فعلا إلى حماية أفضل من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.