لطالما ارتبطت أمراض القلب بالحزن والضغوط النفسية، لكن حالة طبية نادرة كشفت أن الفرح الشديد قد يكون له تأثير مفاجئ على القلب أيضًا. فقد نُقلت امرأة تبلغ من العمر 65 عامًا إلى قسم الطوارئ بعد أيام قليلة من حضور حفل زفاف ابنتها، إثر شعورها بألم في الصدر وضيق في التنفس، ليتبين للأطباء أنها تعاني من حالة نادرة تُعرف باسم "متلازمة القلب السعيد"، حيث تحولت لحظة السعادة الكبرى إلى أزمة قلبية حيرت الأطباء.
وبعد ثلاثة أيام من الاحتفال، بدأت المرأة تعاني من ألم في الصدر وضيق في التنفس، ما دفع الأطباء إلى نقلها بشكل عاجل إلى قسم الطوارئ للاشتباه بوجود أزمة قلبية. لكن الفحوصات كشفت مفاجأة غير متوقعة؛ فلم تكن هناك جلطة دموية، بل ظهر تغير غريب في شكل البطين الأيسر للقلب، أدى إلى ضعف قدرته على ضخ الدم.
شخّص الأطباء الحالة بأنها متلازمة تاكوتسوبو القلبية، المعروفة أيضًا باسم "متلازمة القلب السعيد" عندما تحدث بسبب مشاعر إيجابية قوية ومفاجئة، مثل الفرح العارم أو الإثارة الشديدة. وهي الحالة نفسها التي تُعرف غالبًا باسم "متلازمة القلب المكسور" عندما تنتج عن الحزن أو الصدمات العاطفية.
ورغم أن المتلازمة قابلة للعلاج وقد يتعافى منها المرضى بالكامل، فإنها ليست حالة بسيطة، إذ يمكن أن تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.
ويعتقد العلماء أن المشاعر العاطفية الشديدة، سواء كانت فرحًا أو حزنًا، قد تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في هرمونات التوتر، ما يسبب تأثيرًا مؤقتًا على عضلة القلب ويغير طريقة عملها.
وتُعد متلازمة القلب السعيد نادرة للغاية؛ إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة صغيرة جدًا فقط من حالات متلازمة تاكوتسوبو تكون مرتبطة بمشاعر إيجابية، بينما ترتبط معظم الحالات بضغوط نفسية أو أحداث مؤلمة، وفقا لموقع "sciencealert.".
ولحسن الحظ، استعادت المرأة البالغة من العمر 65 عامًا صحتها بالكامل، وعادت إلى حياتها الطبيعية، مؤكدة أن قلبها نجا من "فرحة كادت تكون أكبر من قدرته على التحمل".
وكشفت تفاصيل هذه الحالة النادرة دراسة طبية نُشرت في مجلة Oxford Medical Case Reports، لتسلّط الضوء على التأثير المفاجئ للمشاعر القوية على القلب.