كشفت دراسة علمية حديثة  عن وجود علاقة مثيرة للقلق بين تراكم الجزيئات البلاستيكية الدقيقة داخل الشرايين وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب. وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تحتوي لويحاتهم الشريانية على هذه الجزيئات يواجهون خطرًا أعلى بنحو أربعة أضعاف للإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبات القلبية أو الوفاة خلال فترة متابعة قصيرة.

وتعتمد الدراسة على تحليل عينات من مرضى خضعوا لعمليات جراحية لإزالة التصلب في الشريان السباتي، حيث تم العثور على جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية داخل اللويحات الدهنية المتراكمة في جدران الأوعية الدموية.

وبيّنت النتائج أن وجود هذه الجزيئات يرتبط بزيادة كبيرة في الأحداث القلبية والوعائية الخطيرة خلال نحو 34 أسبوعًا من المتابعة. 

آليات محتملة وتأثيرات بيولوجية

يشير العلماء إلى أن هذه الجزيئات قد تسهم في تفاقم الالتهابات داخل الأوعية الدموية، وتؤثر في استقرار اللويحات الشريانية، ما يزيد احتمال تشكل الجلطات. كما يمكن أن تلعب دورًا في إتلاف بطانة الأوعية أو تحفيز عمليات تخثر الدم، وهي عوامل رئيسية في حدوث السكتات الدماغية. 

وتدعم هذه النتائج دراسات سابقة، من بينها أبحاث منشورة في (New England Journal of Medicine)، والتي وجدت أن المرضى الذين لديهم جزيئات بلاستيكية في شرايينهم كانوا أكثر عرضة بنحو 4.5 مرات للإصابة بنوبات قلبية أو سكتات دماغية أو الوفاة خلال عدة سنوات من المتابعة. 

انتشار واسع ومصدر قلق عالمي

تُعد الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، وهي أجزاء صغيرة يقل حجمها عن 5 مليمترات، منتشرة على نطاق واسع في البيئة، حيث تدخل جسم الإنسان عبر الطعام والماء والهواء. وقد تم رصدها سابقًا في أعضاء مختلفة مثل الدماغ والرئتين وحتى الدم، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيراتها طويلة المدى على الصحة. 

كما أظهرت دراسات أخرى أن تراكم هذه الجزيئات في الشرايين قد يرتبط بزيادة مؤشرات الالتهاب، وهي عامل أساسي في تطور أمراض القلب والأوعية الدموية. 

تحذيرات علمية وحدود الدراسة

ورغم قوة الارتباط الذي كشفت عنه الدراسة، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين الجزيئات البلاستيكية والسكتات الدماغية، بل تشير إلى وجود عامل خطر محتمل يتطلب المزيد من البحث. 

ويشدد العلماء على ضرورة إجراء دراسات أوسع لتحديد كيفية دخول هذه الجزيئات إلى الجسم وتأثيرها الفعلي على الأنسجة البشرية، إضافة إلى تقييم مستويات التعرض الآمنة.