نجح باحثون في تطوير طريقة مبتكرة لتحضير قهوة الإسبريسو دون الحاجة إلى تسخين المياه، باستخدام الموجات فوق الصوتية، في إنجاز يفتح الباب أمام تقليل البصمة البيئية لصناعة القهوة العالمية بشكل كبير.

وأظهرت الدراسة أن التقنية الجديدة تستهلك طاقة أقل بنحو 75% مقارنة بطرق التحضير التقليدية، فيما لم يتمكن متذوقون من التمييز بين مذاق الإسبريسو المُحضّر بالطريقة الجديدة ونظيره التقليدي.

وتُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، إلا أن تحضيرها يتطلب كميات كبيرة من الطاقة لتسخين المياه واستخلاص النكهات من حبوب البن، فضلاً عن الأثر البيئي المرتبط بزراعتها وإنتاجها، لذلك يسعى العلماء منذ سنوات إلى تطوير تقنيات أكثر استدامة تقلل من استهلاك الطاقة دون التأثير في جودة المشروب.

وفي الدراسة الجديدة، التي أجراها فريق من جامعة جنوب ويلز ونُشرت في مجلة Journal of Food Engineering، اعتمد الباحثون على جهاز خاص يُعرف باسم Horn Transducer، وهو محول يصدر موجات فوق صوتية بترددات أعلى من قدرة الأذن البشرية على السمع وفق anthropocenemagazine.

بدأ الباحثون التجربة بوضع البن المطحون داخل سلة فلتر ماكينة الإسبريسو، ثم ثبّتوا جهاز الموجات فوق الصوتية بحيث يلامس السلة مباشرة.

وبعد ذلك ضُخت مياه بدرجة حرارة الغرفة عبر البن المطحون، بينما أطلق الجهاز نبضات من الموجات فوق الصوتية خلال عملية الاستخلاص.

وعند مرور هذه الموجات داخل الماء والبن، تولدت ظاهرة فيزيائية تُعرف بالتجويف الصوتي، حيث تتشكل آلاف الفقاعات المجهرية التي تنهار بسرعة هائلة، مولدةً طاقة حرارية موضعية وضغطاً مرتفعاً يساعدان على تفكيك جزيئات البن واستخلاص الزيوت والمركبات العطرية والنكهات، وهي المهمة التي تؤديها المياه الساخنة عادة في آلات الإسبريسو التقليدية.

وأسفرت التجارب عن إنتاج جرعة إسبريسو كاملة خلال ما بين دقيقتين وثلاث دقائق فقط، مع استهلاك يعادل 24.3% فقط من الطاقة المطلوبة في التحضير التقليدي، أي توفير يقارب ثلاثة أرباع استهلاك الكهرباء.

وللتأكد من جودة المشروب، أجرى الباحثون اختبارات تذوق شملت 100 من محبي القهوة، حيث قارن المشاركون بين الإسبريسو المحضر بالموجات فوق الصوتية والإسبريسو التقليدي.

وأظهرت النتائج أن معظم المشاركين لم يتمكنوا من التمييز بين الطريقتين من حيث النكهة أو الرائحة أو الجودة العامة. كما أظهرت اختبارات أخرى خاصة بالقهوة المفلترة أن عدداً من المتذوقين فضّل النسخة المحضرة بالموجات فوق الصوتية على القهوة التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد قدرة الموجات فوق الصوتية على استخلاص المركبات المسؤولة عن نكهة ورائحة القهوة بكفاءة مماثلة للمياه الساخنة، مع استهلاك أقل بكثير للطاقة.

ورغم النجاح الذي حققته التقنية، يشير الفريق إلى أن العمل ما زال مستمراً لتحسين بعض الجوانب، مثل تحديد درجة الطحن المثالية، ومدة التعرض المناسبة للموجات فوق الصوتية، للوصول إلى أفضل جودة ممكنة في كل أنواع القهوة.

ويعتقد الباحثون أن أكبر فرصة لتطبيق هذه التقنية ستكون في مصانع إنتاج مشروبات القهوة على نطاق واسع، وفي سلاسل المقاهي والمنشآت التجارية التي تحضر آلاف الأكواب يومياً، حيث يمكن أن يؤدي خفض استهلاك الطاقة بنسبة 75% إلى تقليل كبير في التكاليف والانبعاثات الكربونية.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية مستقبلاً في جعل صناعة القهوة أكثر استدامة، مع الحفاظ على الجودة التي يتوقعها المستهلكون، في خطوة قد تغيّر الطريقة التي يُحضَّر بها أحد أكثر المشروبات شعبية حول العالم.