عززت دبي مكانتها وجهة أيقونية لعلامات الأزياء العالمية الرائدة، مع انطلاق النسخة الافتتاحية من «مهرجان دبي مول الموضة». كحدث ثقافي وتعليمي يهدف إلى إعادة تعريف علاقة الجمهور بصناعة الأزياء، كاسراً الحواجز التقليدية بين منصات العرض المغلقة والجمهور العام. كما تتجه أنظار صناعة الأزياء العالمية صوب حي دبي للتصميم الذي يستضيف النسخة الموسعة من «أسبوع دبي للموضة» خلال الفترة من 1 إلى 6 فبراير 2026، حيث يرسخ الحدث مكانته كأول منصة دولية تفتتح موسم عروض خريف وشتاء 2026-2027 على مستوى العالم،
المشهد في «الجراند أتريوم» وقاعة «فاشن أﭬنيو» بدا منذ الساعات الأولى وكأنه خلية نحل تضج بالحياة، حيث توافد آلاف الزوار الذين حجزوا أماكنهم مسبقاً عبر التسجيل الرقمي، في مشهد يعكس بوضوح تعطش الجمهور المحلي والإقليمي لنوعية مختلفة من الفعاليات تتجاوز فكرة الاستهلاك المجرد إلى فكرة المعايشة والتعلم. وقد نجح المهرجان في يومه الأول في خلق حالة من الانصهار الفريد بين رواد المركز التجاري العاديين وبين نخبة من ألمع الأسماء في عالم الجمال والأزياء، مما أضفى طابعاً ديمقراطياً نادراً على مشهد الموضة الذي غالباً ما يتسم بالنخبوية.
وعلى امتداد الجدول المزدحم لليوم الأول، تتوالى الجلسات التي صممت لتغطي كافة جوانب الصناعة، حيث يترقب الجمهور بشغف الجلسة التي سيقدمها منسق أزياء المشاهير المعروف «سيدريك حداد». ومن المنتظر أن يقدم حداد، الذي ارتبط اسمه بأهم إطلالات النجوم العرب، خارطة طريق للمهتمين بمجال «الستايلينغ»، مركزاً حديثه حول «فن الجاهزية للكاميرا» وكيفية تكييف المظهر الشخصي ليتناسب مع متطلبات العصر الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو موضوع يلامس اهتمامات الجيل الجديد من المؤثرين وصناع المحتوى.
وبعيداً عن منصات الحديث، تحول المشي في الممرات اليوم إلى رحلة استكشافية غامرة. فقد خرجت العلامات التجارية العالمية من «وقار» متاجرها الزجاجية لتلتقي بالجمهور وجهاً لوجه عبر منصات تفاعلية (Activations) انتشرت في أرجاء المكان. علامة «تيمبرلي لندن» على سبيل المثال، لم تكتفِ بعرض مجموعتها الجديدة، بل قدمت تجربة بصرية تروي قصة التصاميم، بينما قدمت «ليڤل شوز» و«مارك جاكوبس» و«جوديث ليبر» مساحات مبتكرة سمحت للزوار بلمس الخامات وفهم التفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق في المنتجات الفاخرة. كما تشهد منصة «أرماني بيوتي» إقبالاً كثيفاً، حيث أتاحت للزوار تجربة منتجاتها بأسلوب تفاعلي حي، مما حول التسوق إلى تجربة حسية متكاملة.
ولأن الموضة هي صناعة ضخمة تحركها الأرقام والاستراتيجيات، لم يغفل المهرجان الجانب الاقتصادي «بيزنس الموضة». فقد خصص البرنامج حيزاً واسعاً لنقاشات الطاولة المستديرة التي تديرها قامات إعلامية تفتح ملفات شائكة ومعقدة، أبرزها تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التصميم والإنتاج، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تعيد رسم خارطة الموضة في السنوات الخمس المقبلة. كما تتطرق النقاشات إلى التحديات التي تواجه العلامات التجارية الإقليمية في سعيها للنمو المالي والمنافسة في سوق عالمية شرسة، مما يوفر مادة دسمة للمحللين الاقتصاديين ورواد الأعمال الحاضرين في المهرجان.
