في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه الأسر في التعامل مع الأبناء خلال مرحلة المراهقة، أطلقت مؤسسة مؤسسة التنمية الأسرية حزمة من البرامج التدريبية المتخصصة لتنمية المهارات الوالدية الفاعلة، بهدف تمكين الآباء والأمهات ومقدمي الرعاية من تبني أساليب تربوية حديثة قائمة على الفهم والتواصل الإيجابي، بما يعزز استقرار الأسرة وجودة الحياة المجتمعية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود المؤسسة الرامية إلى دعم الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة المتغيرات الاجتماعية والنفسية التي تفرضها المراحل العمرية المختلفة، ولا سيما مرحلة المراهقة التي تعد من أكثر المراحل حساسية وتأثيراً في تشكيل شخصية الأبناء ومستقبلهم.

التربية بالحب.. مفتاح العبور الآمن للمراهقة

وأكدت خولة المهيري، رئيسة قسم تمكين المرأة في المؤسسة، أن البرامج التدريبية تستهدف الآباء والأمهات ومقدمي الرعاية من خلال مجموعة من الدورات المتخصصة التي تساعدهم على فهم احتياجات الأبناء النفسية والعاطفية والتعامل معها بأساليب علمية حديثة.

وأوضحت أن البرامج تتضمن دورات متنوعة، من أبرزها التربية بالحب تدعم الصحة النفسية و«خبرات ومعارف أحتاجها كي أنمو»، إلى جانب برامج متخصصة في تحليل سلوك المراهقين وفهم دوافعهم النفسية والسلوكية.

وأضافت أن تنمية المهارات الوالدية خلال هذه المرحلة تسهم في تعزيز وعي أولياء الأمور باحتياجات أبنائهم العاطفية والمعرفية، وتمكنهم من بناء علاقات أكثر قرباً وتفاهماً معهم، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة وتماسكها.

من جانبها، شددت شيخة الزعابي، اختصاصي تنمية مهارات وقدرات المرأة، على أهمية إدراك الخصائص النفسية والعقلية التي تميز مرحلة المراهقة، مشيرة إلى أن تلبية الاحتياجات النفسية للأبناء في هذه الفترة تمثل أحد أهم عوامل نجاح العملية التربوية.

وقالت إن البرامج تسهم في تزويد الأسر والمؤسسات التعليمية بالمعارف اللازمة لفهم طبيعة النمو النفسي والعقلي للمراهقين، والتغيرات التي يمرون بها، بما يساعد على التعامل معهم بطريقة أكثر وعياً واحتواءً.

وأوضحت أن مرحلة المراهقة تعد محطة مفصلية في حياة الإنسان، إذ تؤثر بشكل مباشر في مختلف مراحل حياته اللاحقة، وتسهم في تشكيل شخصيته وقدرته على اتخاذ القرارات وبناء العلاقات الاجتماعية.

أعظم هدية للأبناء

وأكدت الزعابي أن الاهتمام الحقيقي بالمراهقين لا يقتصر على تلبية احتياجاتهم المادية، بل يبدأ بمنحهم الوقت والإنصات والتركيز، معتبرة أن الاهتمام هو الهدية الأهم التي يحتاجها الأبناء في هذه المرحلة العمرية.

وأضافت أن المراهق يبحث دائماً عمن يفهمه ويمنحه الشعور بالأمان والتقدير، وهو ما يجعل الحوار الإيجابي والتواصل المستمر بين الآباء والأبناء ضرورة تربوية لا غنى عنها.

استثمار في استقرار الأسرة

وتواصل مؤسسة التنمية الأسرية، ضمن مبادرات عام الأسرة، تنفيذ برامج ومبادرات نوعية تستهدف مختلف أفراد الأسرة في جميع المراحل العمرية، من خلال خدمات تنمية المهارات الوالدية وبرامج التوعية والدعم الاجتماعي.

وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة وترسيخ الاستقرار الأسري عبر منظومة متكاملة من الخدمات الاجتماعية المبتكرة، التي تعتمد على الكفاءات الوطنية والشراكات الفاعلة والحلول الرقمية الحديثة، بما يسهم في بناء أسر أكثر وعياً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.