في كثير من الأحيان، لا يحتاج الطفل إلى محاضرة طويلة ولا إلى قائمة من الأوامر والنواهي كي يتعلم درساً مهماً في الحياة. أحياناً، تكفي قصة واحدة لتغير طريقته في التفكير، وتجعله يفهم ما عجزت الكلمات المباشرة عن شرحه.

ويشير تقرير نشره موقع "علم النفس اليوم"، إلى أن المعالجين النفسيين يستخدمون أسلوباً معروفاً يطلق عليه "قصة الإزاحة"، حيث لا يواجهون الشخص بالمشكلة مباشرة، بل يروون له قصة عن شخص آخر مر بتجربة مشابهة.

وحين يستمع الشخص للقصة، يرى نفسه فيها من دون مقاومة، ويستخلص الدرس بنفسه، من دون أن يشعر بأنه يتلقى وعظاً أو توبيخاً.

وعندما يطلب من الطفل مباشرة أن يكون شجاعاً أو أن يدافع عن نفسه أو ألا يتنمر على الآخرين، قد يقاوم أو يتجاهل النصيحة.

لكن عندما يسمع قصة عن طفل استخدم قوته لحماية صديق، أو آخر أساء استخدام قوته فخسر الجميع، يصبح الفهم أعمق وأكثر تأثيراً، لأن القصص تمنح الطفل فرصة لرؤية نفسه من الخارج، وفهم المواقف من دون ضغط.

ويؤكد التقرير أن من المهم أن يفهم الأبناء أن القوة ليست للسيطرة أو التخويف، بل للحماية وضبط النفس،

فالمتنمر يستخدم قوته لإيذاء الآخرين، بينما الشخص الواثق يستخدمها لوضع حدود واضحة ومنع الأذى،

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي تربية الطفل على الضعف أو الاستسلام، بل على التوازن، أن يعرف متى يتجاهل الإساءة، ومتى يتكلم، ومتى يدافع عن نفسه إذا تجاوز الآخرون الحدود.

وفي حال قال أحدهم كلمات جارحة، فقد يكون التجاهل أحياناً هو الرد الأقوى، لكن إذا تكرر الأذى، أو تحول إلى ترهيب أو اعتداء جسدي، يصبح من الضروري تعليم الطفل كيفية حماية نفسه وطلب المساعدة ووضع حد واضح للموقف.

ولفت التقرير إلى أن علماء النفس لاحظوا منذ سنوات أن الأولاد والبنات قد يعبرون عن العدوان بطرق مختلفة، إذن أن الأولاد يميلون أكثر إلى العدوان المباشر والواضح، مثل الدفع أو الشجار الجسدي، وغالباً ينتهي الخلاف سريعاً، أما البنات فقد يظهر العدوان لديهن بصورة اجتماعية غير مباشرة، مثل النميمة، الإقصاء، الشائعات، التلميحات المؤذية، أو تكوين تحالفات ضد شخص آخر، وهذا النوع الأخير قد يكون أكثر صعوبة في الاكتشاف، لأنه يحدث بصمت وخلف الكواليس.

دور الاسرة والمدرسة

رغم أن المدارس تتبنى سياسات تمنع العنف، وهو أمر ضروري، إلا أن التربية الحقيقية لا تقتصر على منع الضرب فقط، بل تشمل تعليم الأطفال احترام الحدود، ورفض الإيذاء بكل أشكاله، سواء كان جسدياً أو نفسياً أو اجتماعياً.