اكتشف علماء أستراليون ظاهرة بصرية نادرة لدى أحد أشهر الضفادع في أستراليا، حيث يمتلك جلداً قادراً على تغيير لونه بين الأزرق والأخضر تبعاً لزاوية النظر، في خدعة ضوئية مدهشة قد تمنحه فرصة ثمينة للنجاة من المفترسات.
وكشف باحثون من جامعة نيوكاسل الأسترالية أن الضفدع الأخضر والذهبي الجرس (Ranoidea aurea)، وهو من الأنواع المهددة بالانقراض، يمتلك جلداً قزحياً على الجزء الداخلي من فخذيه، يظهر بلون أزرق في بعض الزوايا ويتحول إلى الأخضر مع تغير زاوية الرؤية أو حركة الضفدع، في واحدة من أوضح حالات تغير الألوان البنيوي التي سُجلت لدى البرمائيات.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Austral Ecology، لتكشف أن جلد الضفادع أكثر تعقيداً في تعامله مع الضوء مما كان يعتقد العلماء سابقاً، كما تقدم تفسيراً جديداً لكيفية استخدام هذا النوع لهذه البقعة المخفية كوسيلة دفاع فعالة عند التعرض للخطر.
وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور جون غولد، أخصائي بيولوجيا الحفاظ على الحياة الفطرية بجامعة نيوكاسل، أن الظاهرة تعرف باسم "التقزح اللوني"، وهي تختلف عن الألوان الناتجة عن الصبغات.
وقال: "التقزح يحدث عندما يتغير اللون تبعاً لزاوية النظر، بحيث يمكن لشخصين يقفان في موقعين مختلفين أن ينظرا إلى الجزء نفسه من الجلد في الوقت ذاته، لكن كل منهما يراه بلون مختلف."
وأضاف أن هذه الظاهرة معروفة في أجنحة الفراشات وريش الطيور وأصداف بعض الخنافس، لكنها نادراً ما وثقت لدى البرمائيات، الأمر الذي يجعل هذا الاكتشاف استثنائياً، خاصة أن الضفدع الأخضر والذهبي يعد من أكثر الأنواع الأسترالية دراسةً.
سلاح دفاعي
وأظهرت الصور التي التقطها الفريق البحثي أن اللون الداخلي لفخذي الضفدع يتحول تدريجياً من الأزرق إلى الأخضر بمجرد تغير زاوية الرؤية، ما يؤكد أن الظاهرة ناتجة عن بنية الجلد نفسها، وليس عن اختلاف الإضاءة.
وفي الظروف الطبيعية تبقى هذه المنطقة الملونة مخفية أسفل جسم الضفدع، لكنها تظهر فجأة عندما يقفز أو يمد ساقيه أو يغير وضعية جسمه بسرعة.
ويرى العلماء أن هذا الوميض اللوني المفاجئ قد يؤدي إلى إرباك المفترسات أو تشتيت انتباهها لثوانٍ معدودة، وهي فترة كافية تمنح الضفدع فرصة للهروب.
وقال الدكتور غولد: "كان يُعتقد سابقاً أن اللون الأزرق في الفخذين يؤدي دوراً دفاعياً ضد المفترسات، لكن نتائجنا تشير إلى أن التقزح اللوني يجعل هذه الإشارة البصرية أكثر وضوحاً وجذباً للانتباه أثناء الحركة."
تراكيب مجهرية
ويقدم الاكتشاف أيضاً فهماً جديداً للطريقة التي تنتج بها الضفادع اللون الأزرق، وهو من أكثر الألوان ندرة في الطبيعة، إذ لا تعتمد معظم الحيوانات على أصباغ زرقاء حقيقية، وإنما على تراكيب مجهرية دقيقة تعكس الضوء بطرق محددة، فيما يعرف بـ"التلوين البنيوي".
وكان العلماء يعتقدون أن اللون الأزرق لدى الضفادع ينتج أساساً عن تشتت الضوء داخل الجلد بطريقة عشوائية، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيداً.
فوجود التقزح اللوني يعني أن الصفائح العاكسة داخل خلايا الجلد مرتبة بدقة، بحيث تعكس الضوء بزوايا مختلفة، تماماً كما يحدث في أجنحة الفراشات التي تبدو بألوان متغيرة عند تحريكها.
وأوضح غولد أن "التقزح الحقيقي لا يظهر إلا عندما تكون هذه البنى المجهرية منظمة بدقة، وليس موزعة عشوائياً، وهو ما يؤكد أن اللون الأزرق في هذا الضفدع ينتج عن بنية ضوئية معقدة."
قدرات بصرية
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام إعادة دراسة آليات إنتاج الألوان لدى البرمائيات، إذ ربما تمتلك أنواع أخرى قدرات بصرية مشابهة لم تُكتشف بعد، لأنها لا تظهر إلا في زوايا محددة أو أثناء الحركة السريعة.
وأكد غولد أن كثيرين يندهشون عندما يعلمون أن الضفادع تنتج ألواناً بنيوية من الأساس، مضيفاً أن الدراسة تثبت أن جلد البرمائيات أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، وأن الطبيعة لا تزال تخبئ الكثير من الأسرار البصرية التي تنتظر من يكتشفها.