في إنجاز تقني لافت يعكس تسارع الابتكار في مجال استكشاف الفضاء، نجح روبوت ياباني صغير بحجم راحة اليد في تحقيق مهمة تاريخية على سطح القمر، بعدما تمكن من التجول ذاتياً فوق التضاريس القمرية الوعرة والتقاط صور نادرة لمركبة الهبوط اليابانية «SLIM»، فاتحاً الباب أمام جيل جديد من المستكشفين الروبوتيين القادرين على العمل باستقلالية في البيئات الفضائية الصعبة.

وجاء هذا الإنجاز ضمن مهمة «SLIM» المركبة الذكية لاستكشاف القمر، التي سجلت أول هبوط قمري ناجح لليابان، حيث رافقتها مركبة روبوتية تجريبية صغيرة ذات تصميم غير تقليدي، اتخذت شكلاً كروياً قابلاً للتحول والتكيف مع طبيعة السطح الذي تتحرك عليه.

وعلى عكس العربات القمرية التقليدية كبيرة الحجم، صُمم الروبوت الياباني الجديد ليكون خفيفاً وصغيراً للغاية، إذ لا يتجاوز حجمه حجم كف اليد.

 ويتميز بقدرته على تغيير هيئته أثناء الحركة، ما يمنحه مرونة استثنائية في التنقل فوق الصخور والحفر والتضاريس غير المستوية.

ويشبه الباحثون طريقة حركته بشخصية BB-8  الشهيرة في سلسلة أفلام «حرب النجوم»، حيث يستطيع التدحرج والزحف والتكيف مع البيئة المحيطة، ما يجعله قادراً على الوصول إلى أماكن يصعب على المركبات الأكبر حجماً بلوغها.

صور مهمة

وخلال مهمته، تمكن الروبوت من التقاط صور مهمة لمركبة الهبوط اليابانية بعد وصولها إلى سطح القمر، بما في ذلك صور أظهرت المركبة من زوايا لم يكن بالإمكان توثيقها عبر أنظمتها الداخلية.

وقد وفرت هذه الصور للعلماء بيانات بصرية قيّمة حول حالة المركبة والبيئة المحيطة بها، كما ساعدت في تقييم أداء أنظمة الهبوط والعمل في الظروف القمرية الفعلية.

ويرى العلماء أن أهمية هذا الروبوت لا تكمن في حجمه الصغير فحسب، بل في قدرته على تنفيذ مهام استكشافية بصورة شبه مستقلة، ما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير أساطيل من الروبوتات الذكية القادرة على العمل في القمر والكواكب الأخرى دون تدخل بشري مباشر.

ويؤكد الباحثون أن المرونة الحركية التي يتمتع بها الروبوت أتاحت له الوصول إلى مناطق لم تستطع مركبة الهبوط الثابتة استكشافها، ما يوفر منظوراً أوسع لفهم طبيعة السطح القمري وتضاريسه.

مهمات مستقبلية

ويعكس نجاح الروبوت الكروي الياباني توجهاً عالمياً متنامياً نحو الاعتماد على الأنظمة الروبوتية الصغيرة منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، والتي يمكن إرسال أعداد كبيرة منها في المهمات المستقبلية لاستكشاف القمر والمريخ والأجرام السماوية الأخرى.

ومع استمرار السباق الدولي نحو العودة إلى القمر وبناء قواعد بشرية دائمة عليه، قد تصبح هذه الروبوتات الذكية الصغيرة أحد أهم الأدوات التي تمهد الطريق أمام البشر لاستكشاف الفضاء العميق، وتحوّل الخيال العلمي إلى واقع ملموس.