كانت عصا ناقل الحركة المثبتة في عمود المقود "مبدل السرعات العمودي" واحدة من السمات الكلاسيكية التي ميّزت السيارات والشاحنات الأمريكية لعقود، سواء في نواقل الحركة اليدوية أو الأوتوماتيكية بنظام PRNDL .

هذه الميزة التي كانت يومًا تعتبر "القاعدة العامة"، بدأت تختفي تدريجيًا منذ سبعينيات القرن الماضي، مع تطور تصميم المقصورات الداخلية وتقنيات ناقل الحركة.

جاء التحول الكبير عندما انتقلت السيارات من المقاعد الأمامية الطويلة إلى المقاعد المنفصلة، ما فتح المجال أمام الشركات لإعادة تصميم المساحة الداخلية.

 ومع توفر مساحة في منتصف المقصورة، أصبح من المنطقي نقل عصا التعشيق إلى الأرضية عبر الكونسول الوسطي، وهو ما وفّر تصميمًا أكثر عملية وانسيابية.

هذا التغيير تزامن مع صعود ناقلات الحركة الأوتوماتيكية على حساب اليدوية، ما جعل عصا الأرضية الخيار الأكثر سهولة وانتشارًا.

كما أتاح هذا التحول للمصنعين إعادة استخدام عمود المقود لدمج أزرار وتحكمات إضافية، بدلًا من تخصيصه لنقل السرعات.

ومع مرور الوقت وتطور ناقلات الحركة اليدوية ذات الثلاث سرعات، تراجعت أيضًا أنظمة "Three-on-the-tree" الشهيرة، وهي النسخة اليدوية من ناقل العمود، وبحلول الثمانينيات، بدأت هذه الأنظمة تختفي تدريجيًا من السوق، مع بقاء بعض الطرازات مثل فورد F100 ونيسان سيدريك وتويوتا كراون ،من آخر السيارات التي احتفظت بها قبل أن تهيمن عصا الأرضية بشكل شبه كامل.

ورغم اختفائها تقريبًا من السيارات التقليدية، بدأت عصا ناقل الحركة المثبتة على العمود بالظهور مجددًا في بعض الطرازات الحديثة، خاصة الشاحنات من  فورد، وبعض السيارات الكهربائية.

نسخة حديثة

لكن هذه النسخة الحديثة مختلفة تمامًا، إذ تعتمد على أنظمة إلكترونية بدل التوصيل الميكانيكي التقليدي، ضمن ما يُعرف بتقنية نظام نقل الحركة الإلكتروني ، حيث يتم إرسال أوامر تغيير السرعات إلكترونيًا دون رابط مباشر مع ناقل الحركة.

وتستخدم العديد من السيارات الكهربائية الحديثة مثل شيفروليه بليزر EV وهيونداي أيونيك وكيا EV9 ومرسيدس EQ ، هذا التصميم، ليس فقط لتوفير المساحة داخل المقصورة، بل أيضًا لإتاحة تجربة قيادة أكثر مرونة وتطورًا.

وبينما تعيد هذه الأنظمة إحياء فكرة "الناقل على العمود"، فإنها في الواقع تمثل جيلًا جديدًا بالكامل يعتمد على البرمجيات بدل الميكانيكا، ما يجعل الفارق بين الماضي والحاضر أكبر مما يبدو للوهلة الأولى.