في وقت أصبحت فيه بطاريات الليثيوم جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، من الهواتف الذكية والساعات الرياضية إلى فرش الأسنان الكهربائية وأجهزة الحلاقة، يطلق خبراء السلامة البيئية تحذيرات متزايدة من عادة شائعة قد تبدو بريئة، لكنها قد تتسبب في كوارث حقيقية وهي إلقاء بطاريات الليثيوم في سلة المهملات المنزلية.
فبينما يُسمح في بعض الدول بالتخلص من بعض أنواع البطاريات التقليدية ضمن النفايات المنزلية، تخضع بطاريات الليثيوم لقواعد أكثر صرامة بسبب مخاطرها العالية، إذ يمكن أن تتحول إلى مصدر اشتعال خطير عند تعرضها للضغط أو الثقب أو درجات الحرارة المرتفعة.
وخلال مايو الماضي 2026، شهدت مدينتا تروي في ولاية ميشيغان وروزفيل في ولاية كاليفورنيا الأمريكيتان، حريقين منفصلين في شاحنات جمع النفايات في اليوم نفسه، وسط مؤشرات على أن بطاريات الليثيوم كانت السبب الرئيسي وراء اندلاع النيران.
ولا تعد هذه الحوادث استثنائية، إذ شهدت ولايات أمريكية أخرى مثل فلوريدا وتكساس وقائع مماثلة خلال الأشهر الأخيرة، ما أثار مخاوف متزايدة لدى السلطات وشركات إدارة النفايات.
وعندما تُلقى بطارية الليثيوم في القمامة، تنتقل إلى شاحنة جمع النفايات حيث تتعرض لضغط شديد أثناء عملية الكبس. وإذا تعرضت البطارية للتلف أو الانفجار، فقد تنشأ شرارة تؤدي إلى حريق سريع الانتشار داخل الشاحنة أو في مراكز معالجة النفايات.
وفي كثير من الحالات، يضطر سائقو الشاحنات إلى تفريغ حمولتهم بالكامل في الشارع لتجنب احتراق المركبة بأكملها.
غازات سامة
تكمن خطورة هذه الحرائق في أنها تحترق بدرجات حرارة مرتفعة للغاية، ما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة من الحرائق التقليدية، كما يمكن للبطاريات المحترقة إطلاق غازات سامة تشكل خطرًا على العاملين في مجال النظافة العامة ورجال الإطفاء والسكان القريبين من موقع الحريق.
والأخطر من ذلك أن بعض بطاريات الليثيوم قد تعاود الاشتعال بعد ساعات أو حتى أيام من إخماد الحريق، ما يزيد من تعقيد عمليات المكافحة.
تعليمات
يوصي المختصون بعدم رمي بطاريات الليثيوم في النفايات المنزلية إطلاقًا، بل وضعها في كيس منفصل أو تغطية أطرافها بشريط لاصق لمنع حدوث تماس كهربائي، ثم تسليمها إلى مراكز إعادة التدوير المخصصة.
أما البطاريات التالفة أو المنتفخة، فينصح بعدم محاولة إعادة تدويرها مباشرة، بل التواصل مع الشركة المصنعة للجهاز أو البطارية للحصول على تعليمات التخلص الآمن منها.
تحدٍ بيئي متصاعد
مع الارتفاع المستمر في استخدام الأجهزة الإلكترونية والسيارات الكهربائية، تتزايد أعداد بطاريات الليثيوم المتداولة حول العالم، ما يجعل التخلص الآمن منها قضية بيئية وأمنية ملحة.
ويؤكد الخبراء أن الوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع هذه البطاريات لا يقل أهمية عن التطور التقني الذي جعلها عنصرًا أساسيًا في حياتنا اليومية، لأن بطارية صغيرة مهملة قد تكون كافية لإشعال حريق كبير.