يشهد عالم تربية الحيوانات الأليفة موجة غير تقليدية تتوسع بسرعة، مع تزايد الإقبال على تربية الحشرات والكائنات الزاحفة الصغيرة، في ظاهرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها باتت بالنسبة لعدد متنامٍ من الأشخاص نمط حياة وهواية حديثة.

ويقول مهتمون بهذا المجال إن ما يُعرف بـ«عصر الحشرات الأليفة» لم يعد مجرد تجربة هامشية، بل تحول إلى سوق نشطة وهواية شائعة، خصوصاً بين الشباب ومحبي الكائنات غير التقليدية.

ويرى بعض المربين أن الحشرات الأليفة يمكن تشبيهها بحياة السكن الجامعي، إذ قد تبدو غير مألوفة أو حتى غريبة للبعض، لكنها في المقابل لا تحتاج إلى مساحة كبيرة، وتكلفتها منخفضة نسبياً، كما أن العناية بها أسهل مقارنة بالحيوانات الأليفة التقليدية.

هذا المزيج من البساطة والغرابة جعلها خياراً جذاباً لفئة تبحث عن تجارب جديدة خارج المألوف.

العناكب  تتصدر المشهد

وتتصدر العناكب القافزة قائمة أكثر الحشرات رواجاً في هذا المجال، حيث يصفها بعض المربين بأنها "نجمات العالم الحشري"، لما تتمتع به من سلوكيات تفاعلية وشخصيات لافتة، جعلتها محط اهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب روايات متداولة في القطاع، شهدت بعض المتاجر المتخصصة قفزة كبيرة في الطلب، إذ انتقل أحد البائعين من بيع 3 أو 4 عناكب أسبوعياً، إلى بيع آلاف الوحدات، في مؤشر واضح على نمو السوق بشكل سريع.

كما تحظى الحسابات المتخصصة في تربية العناكب بمتابعة ضخمة على مواقع التواصل، حيث يصل عدد متابعي بعضها إلى أكثر من مليون متابع، ما يعكس تحولها إلى محتوى رقمي جذاب بحد ذاته.

قمل الخشب

ولا يقتصر هذا الاتجاه على العناكب، إذ برزت كائنات مثل "قمل الخشب" والتي تشمل أنواعاً معروفة مثل "حشرة الرولّي بولي"، كخيار شائع بين الهواة.

وتُعد الأنواع النادرة وذات الألوان المميزة أو الأشكال الفريدة الأكثر طلباً، حيث قد تصل أسعار بعضها إلى مئات الدولارات، وفق تقارير إعلامية، ما ساهم في خلق سوق متخصصة لهذا النوع من الكائنات.

بين الهواية والاستغلال البيئي

ورغم الشعبية المتزايدة، حذّر مختصون من أن الطلب المرتفع على الأنواع النادرة قد يؤدي إلى ممارسات غير قانونية، بما في ذلك جمع الحشرات من بيئاتها الطبيعية داخل مناطق محمية، وهو ما يثير مخاوف بيئية متزايدة.

وامتدت هذه الظاهرة لتشمل أنواعاً أخرى مثل الخنافس، فرس النبي، الصراصير، واليرقات، التي بدأت تجد طريقها إلى متاجر الحيوانات الأليفة، في ظل بحث المستهلكين عن خيارات أكثر غرابة وجاذبية بصرياً، خصوصاً تلك التي تصلح للتصوير والنشر على منصات التواصل الاجتماعي.

وبين الفضول والهواية، يبدو أن "عالم الحشرات الأليفة" لم يعد مجرد اتجاه عابر، بل سوق ناشئة تعيد تعريف مفهوم الحيوانات الأليفة في العصر الحديث.