شهد الأسبوع الجاري سلسلة من التطورات العلمية المثيرة التي تراوحت بين تجارب لإحياء كائنات منقرضة، ومهام فضائية لرصد درع الأرض المغناطيسي، وصولاً إلى إعادة تقييم فرضيات قديمة حول وجود بخار ماء على قمر “أوروبا” التابع لكوكب المشتري، في وقت تواصل فيه شركات الفضاء الخاصة دفع حدود التكنولوجيا إلى آفاق غير مسبوقة.
كتاكيت من قشور صناعية
أعادت شركة Colossal Biosciences إثارة الجدل العلمي مجدداً بعدما أعلنت نجاحها في فقس 26 كتكوتاً سليماً باستخدام قشور بيض مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، في تجربة وصفتها بأنها خطوة متقدمة نحو إعادة إحياء طيور منقرضة مثل طائر “الموا العملاق” و”الدودو”.
وأوضحت الشركة أن القشرة الاصطناعية تتكون من غشاء سيليكون شبه نافذ يسمح بمرور الأكسجين مع الحفاظ على محتويات البيضة، إضافة إلى هيكل داعم صلب يحافظ على استقرارها. ويتم نقل الجنين من بيضة طبيعية وضعتها الدجاجة إلى هذه القشرة الصناعية خلال مرحلة مبكرة من النمو.
وترى الشركة أن هذه التقنية قد تساعد مستقبلاً في برامج حماية الأنواع المهددة بالانقراض، إلا أن المشروع واجه انتقادات واسعة من علماء أحياء شككوا في جدوى “إحياء” كائنات منقرضة بينما تواجه أنواع حية حالياً خطر الزوال.
وقال عالم الأحياء التطورية فينسنت لينش إن هذه التجارب قد تنتج “طيوراً معدلة وراثياً” لكنها لن تكون نسخاً حقيقية من الكائنات المنقرضة، معتبراً أن ما تم تطويره هو “قشرة صناعية” وليس “بيضة اصطناعية” كاملة.
الدرع الخفي
وفي إنجاز فضائي جديد، أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية، بالتعاون مع الأكاديمية الصينية للعلوم مهمة "سمايل"، لدراسة الغلاف المغناطيسي للأرض لأول مرة عبر الأشعة السينية، بهدف فهم كيفية تفاعل “درع الأرض” مع الرياح الشمسية.
المركبة الفضائية، التي انطلقت على متن صاروخ " Vega-C" من غويانا الفرنسية، مزودة بكاميرات تعمل بالأشعة السينية وفوق البنفسجية، إضافة إلى أجهزة لقياس الجسيمات والمجالات المغناطيسية، ومن المتوقع أن تبدأ جمع البيانات العلمية خلال يوليو المقبل.
ووصف المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية Josef Aschbacher المهمة بأنها فرصة لرؤية “الدرع غير المرئي للأرض أثناء عمله” لأول مرة، مؤكداً أن النتائج قد تساعد مستقبلاً في حماية رواد الفضاء والتقنيات الفضائية من تأثيرات الطقس الشمسي.
شكوك جديدة
وفي تطور علمي آخر، كشفت دراسة حديثة اعتمدت على بيانات من NASA ومرصد تلسكوب هابل الفضائي عن تراجع الثقة العلمية بوجود أعمدة من بخار الماء تتصاعد من قمر “أوروبا”، أحد أشهر أقمار كوكب المشتري.
وكان علماء قد أعلنوا عام 2014 رصد مؤشرات على انبعاث بخار ماء من شقوق جليدية في سطح القمر، ما عزز فرضية وجود محيط مائي تحت طبقته الجليدية. لكن إعادة تحليل بيانات تمتد لـ14 عاماً أظهرت أن الأدلة السابقة ربما كانت ناتجة عن “ضوضاء إحصائية” أو أخطاء طفيفة في تحديد موقع القمر داخل الصور.
وأوضح الباحث Lorenz Roth أن نسبة الثقة العلمية في وجود هذه النوافير انخفضت من 99.9% إلى أقل من 90%، وهو مستوى لا يكفي لتأكيد الاكتشاف بشكل قاطع.
ورغم ذلك، لا يزال احتمال وجود بخار ماء على أوروبا قائماً، خاصة مع ترقب مهمة Europa Clipper التي أطلقتها ناسا لدراسة القمر الجليدي عن قرب، والمتوقع وصولها إلى المشتري عام 2030.
وفي موازاة هذه التطورات، واصلت شركة SpaceX اختبارات مركبتها العملاقة “Starship V3”، في إطار سباق عالمي متسارع لتطوير تقنيات الفضاء والاستكشاف العلمي.