مع ارتفاع أسعار الوقود واقتراب موسم الرحلات الصيفية، يبحث كثير من السائقين عن أي وسيلة تساعدهم على تقليل استهلاك البنزين وخفض تكاليف القيادة، لكن خبراء وتقارير متخصصة يحذرون من أن معظم أجهزة «توفير الوقود» المنتشرة في الأسواق لا تحقق النتائج الموعودة، رغم الإعلانات المغرية التي تروج لها.

واختبرت قناة «Project Farm» المتخصصة في مراجعة المنتجات عدداً من الأجهزة الشائعة التي يُزعم أنها تقلل استهلاك الوقود، مثل بعض القطع التي تُوصل بمنفذ السيارة الإلكتروني أو الملحقات المغناطيسية الخاصة بتحسين الانسيابية الهوائية، لتكشف النتائج أن هذه المنتجات لم تقدم أي تحسن حقيقي في كفاءة استهلاك الوقود.

وأظهرت الاختبارات أن أفضل معدل لاستهلاك الوقود تحقق عندما كانت السيارة تعمل دون أي من تلك الأجهزة، ما دفع الخبراء إلى وصف كثير من هذه المنتجات بأنها مجرد قطع بلاستيكية عديمة الفائدة تعتمد على إغراء المستهلكين الباحثين عن حلول سريعة ومنخفضة التكلفة.

وأكد التقرير أن تحسين كفاءة الوقود بشكل فعلي يتطلب تعديلات ميكانيكية حقيقية على السيارة، وليس مجرد تركيب أدوات رخيصة تباع في محطات الوقود أو عبر الإنترنت.

تعديلات مكلفة

وبحسب التجربة، فإن تركيب نظام عادم عالي التدفق، إلى جانب نظام سحب هواء بارد وتحسين برمجة وحدة التحكم الإلكترونية للمحرك، ساهم في رفع كفاءة استهلاك الوقود، لكن الفارق لم يكن كبيراً مقارنة بالتكاليف.

فبعد إنفاق أكثر من 500 دولار على تعديلات لتحسين تدفق الهواء داخل المحرك، ارتفع معدل استهلاك الوقود في سيارة «شيفروليه سوبربان» قديمة من 17.06 إلى 17.74 ميلاً لكل غالون فقط، وهو تحسن محدود يحتاج إلى قطع أكثر من 50 ألف ميل لتعويض تكلفة التعديلات من خلال التوفير في الوقود.

وعند إضافة جهاز مخصص لإعادة برمجة المحرك بتكلفة إضافية تجاوزت 460 دولاراً، ارتفع المعدل إلى 18.78 ميلاً لكل غالون، لكن السيارة ستحتاج رغم ذلك إلى أكثر من 40 ألف ميل لاستعادة قيمة الإنفاق على التعديلات.

 أسلوب القيادة

وكشفت الاختبارات أن أكبر تحسن في استهلاك الوقود لم يتحقق عبر الأجهزة أو التعديلات الميكانيكية، بل من خلال تغييرات بسيطة في أسلوب القيادة.

فبعد زيادة ضغط الإطارات إلى المستوى الموصى به وتقليل سرعة القيادة على الطرق السريعة من 70 ميلاً في الساعة إلى 63 ميلاً فقط، قفز معدل كفاءة الوقود إلى أكثر من 20 ميلاً لكل غالون، وهو أفضل رقم سجلته التجربة.

وأشار التقرير إلى أن القيادة بسرعات أقل، والحفاظ على ضغط الإطارات المناسب، يقللان مقاومة الطريق ويحسنان كفاءة السيارة بشكل ملحوظ، مع تأثير أكبر من كثير من الأجهزة التجارية المخصصة لتوفير الوقود.

تنازلات

ويرى مختصون أن تحسين استهلاك الوقود يتطلب في النهاية تنازلات حقيقية، سواء عبر خفض السرعة أو الاستثمار في تعديلات ميكانيكية مكلفة، مؤكدين أن الوعود التي تقدمها بعض الأجهزة الصغيرة بتحقيق «توفير فوري» غالباً ما تكون مضللة ولا تستند إلى نتائج علمية موثوقة.

ويؤكد الخبراء أن أكثر الطرق فعالية لتقليل استهلاك الوقود تبقى مرتبطة بالصيانة الدورية، وضبط ضغط الإطارات، وتجنب السرعات العالية والتسارع العنيف، إلى جانب اختيار سيارات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.