في اكتشاف نظري جديد قد يغير فهم العلماء لطبيعة الكون، توصل باحثون إلى أن الإطار الذي يجمع المكان والزمان وفق نظرية النسبية العامة ، لا يتطور بصورة عشوائية كما كان يُعتقد، بل تحكمه بنى هندسية ثابتة وقوانين خفية تستمر أثناء تغيره عبر الزمن.
الدراسة، التي نشرت في مجلة " Physical Review Letters"، قدمت تصوراً جديداً لكيفية تطور نظرية الزمان والمكان، وقد تفتح الباب أمام فهم أعمق لظواهر كونية معقدة مثل الثقوب السوداء، والموجات الثقالية، وحتى نشأة الكون وتطوره.
منذ أن طرح ألبرت أينشتاين نظريته الشهيرة في النسبية العامة، أصبح "الزمكان" وهو الاطار الذي يجمع المكان والزمان وفق نظيرة النسبية العامة، أحد أهم المفاهيم في الفيزياء الحديثة، وهو نسيج رباعي الأبعاد يجمع ثلاثة أبعاد للمكان، وبعداً واحداً للزمن، وفي هذا النسيج تحدث جميع الأحداث الفيزيائية، بينما تقوم المادة والطاقة بثنيه وتشكيله.
إلا أنه رغم مرور أكثر من قرن على النظرية، ظل سؤال مهم قائماً وهو: هل يتغير الزمكان بلا نظام، أم توجد أنماط ثابتة ترافق تطوره؟.
استعان فريق بحثي من جامعة أدولفو إيبانيز في تشيلي وجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة ، بأفكار من الكهرومغناطيسية وديناميكيات البلازما لمحاولة الإجابة.
وباستخدام نماذج رياضية، أعاد العلماء كتابة معادلات أينشتاين بطريقة تشبه القوانين التي تفسر حركة المجالات المغناطيسية داخل السوائل الموصلة للكهرباء، وجاءت النتيجة صادمة، فكما تبقى خطوط المجال المغناطيسي مترابطة داخل البلازما، قد توجد أيضاً خطوط مجال جاذبي مترابطة داخل الزمكان نفسه تظل محفوظة أثناء تطوره.
وأطلق الباحثون على هذا المفهوم وصف الجاذبية المتجمدة، في إشارة إلى وجود تراكيب هندسية لا تنفصل رغم التغيرات الهائلة التي يشهدها الزمكان.
وهذا يعني أن تطور الكون قد لا يكون مجرد حركة عشوائية، بل عملية محكومة بقيود طوبولوجية دقيقة، تحدد ما يمكن وما لا يمكن أن يحدث.
هذا النموذج الجديد قد يساعد العلماء في فهم أنظمة شديدة التعقيد، مثل: اندماج زوج من الثقوب السوداء، مصادر الموجات الثقالية التي ترصدها مراصد مثل LIGO وVirgo وKAGRA، المراحل المبكرة من نشأة الكون، وسلوك الجاذبية في البيئات القصوى.
كما قد يسهم في تحسين التنبؤات المستقبلية لمهمة LISA الفضائية، المقرر إطلاقها عام 2035 لرصد الموجات الثقالية من الفضاء.
وقال الباحثون إنهم اكتشفوا ما يشبه قواعد داخلية تتحكم في كيفية تطور الزمكان، وهو ما قد يقود إلى فهم أكثر دقة للجاذبية عندما تصبح شديدة للغاية.
وبدلاً من النظر إلى الكون كفوضى هائلة من الانحناءات والقوى، تقترح الدراسة أن هناك نظاماً خفياً ومنظماً يقود كل شيء، من حركة الثقوب السوداء إلى مستقبل الكون نفسه.