رغم النجاحات الكبيرة التي حققها العالم في حماية طبقة الأوزون خلال العقود الماضية، كشفت دراسة علمية جديدة أن تسربات غير متوقعة من بعض المواد الكيميائية الصناعية قد تؤخر تعافيها الكامل لعدة سنوات.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications، فإن استمرار الانبعاثات الحالية قد يؤجل عودة طبقة الأوزون إلى مستوياتها الطبيعية بنحو 7 سنوات مقارنة بالتوقعات السابقة.
اتفاقيات بيئية
ويعد بروتوكول مونتريال الموقع عام 1987 أحد أنجح الاتفاقيات البيئية في التاريخ، إذ ألزم دول العالم بالتخلص التدريجي من المواد المستنزفة للأوزون، مثل مركبات الكلوروفلوروكربون المستخدمة سابقاً في التبريد وعبوات الرذاذ.
وساهم الاتفاق في بدء تعافي طبقة الأوزون تدريجياً، مع توقعات سابقة بعودتها إلى مستويات عام 1980 بحلول أربعينيات هذا القرن في بعض المناطق.
ورغم الحظر الواسع، لا تزال بعض المواد المستنزفة للأوزون مسموحاً باستخدامها كـ"مواد أولية" في تصنيع منتجات أخرى مثل البلاستيك والطلاءات المقاومة للالتصاق وبدائل كيميائية حديثة.
وكان يُعتقد سابقاً أن نسبة ضئيلة جداً فقط من هذه المواد تتسرب إلى الغلاف الجوي، لا تتجاوز 0.5%**.
لكن القياسات الحديثة أظهرت أن معدل التسرب الحقيقي يصل إلى نحو3.6% فيما سجلت بعض المواد نسباً أعلى من ذلك.
اعتمد الباحثون على بيانات الإنتاج والانبعاثات بين 2014 و2024، وبنوا سيناريوهات مستقبلية حتى عام 2100.
وتوصلت النتائج إلى أنه إذا خفض التسرب إلى 0.5%، قد تتعافى طبقة الأوزون بحلول العام 2066، و إذا ألغيت هذه الانبعاثات تماماً، قد يحدث التعافي في 2065، أما إذا استمرت الأوضاع الحالية، فسيتأخر التعافي حتى 2073.
ويحمي الأوزون الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة القادمة من الشمس، والتي ترتبط بزيادة خطر **سرطان الجلد**، وإعتام عدسة العين، وتضرر النظم البيئية والزراعة.
ويرى الباحثون أن تقليص سنوات التأخير قد يعني تفادي أعداد كبيرة من الإصابات الصحية مستقبلاً.و
أكد العلماء أن الصناعة الكيميائية قادرة على التكيف، من خلال: استبدال المواد الحالية ببدائل أقل ضرراً، تحسين أنظمة التصنيع لمنع التسرب، تشديد الرقابة والانبعاثات الصناعية، تحديث بنود بروتوكول مونتريال لمواكبة التطورات الجديدة.
ازمة الاوزون
وقال الباحثون إن الهدف من الدراسة هو رفع "علم الإنذار" والتنبيه إلى وجود خلل يمكن إصلاحه، مشيرين إلى أن العالم نجح سابقاً في مواجهة أزمة الأوزون، ويمكنه تكرار النجاح مجدداً إذا تحرك مبكراً.