مع مطلع كل عام جديد، تتجدد الأحلام الشخصية والطموحات الكبيرة، وتزدحم قوائم المهام بأهداف مؤجلة وأحلام مؤجلة التنفيذ، غير أن هذا الحماس غالباً ما يتبدد سريعاً مع العودة إلى ضغط الروتين اليومي ومتطلبات العمل والأسرة، وفي مواجهة هذا الواقع، يطرح خبراء في مجالات الصحة والإنتاجية والعلاقات ونمط الحياة مقاربة مغايرة: بدل إضافة المزيد إلى حياتك، ابدأ بحذف ما يرهقك.

يجمع تقرير لصحيفة "الغارديان" 52 نصيحة عملية تهدف إلى تخفيف الأعباء الذهنية والجسدية، وتحقيق قدر أكبر من التوازن والراحة في عام 2026، عبر تبسيط التفاصيل الصغيرة التي تستنزف طاقتنا دون أن نشعر.

يوصي مختصون في التنظيم والإنتاجية بالتخلي عن المثالية المرهِقة في تفاصيل الحياة اليومية، بدءاً من التوقف عن طيّ كل قطعة ملابس، تقليل عدد الرسائل الإلكترونية غير الضرورية، والذي يشمل أيضًا المراسلة عبر Slack أو Teams، يهدر الطاقة التي يمكن توجيهها نحو مهام أكبر، الحد من استهلاك المكملات الغذائية التي تفتقر إلى أدلة علمية كافية.

كما يشدد خبراء الموضة والعناية بالبشرة على أن البساطة، في اختيار الملابس أو روتين العناية، أكثر فاعلية وأقل إجهاداً.

اجتياز الأسبوع بمرونة

في العمل والحياة الأسرية، ينصح التقرير بعدم الإفراط في المراقبة أو التدخل، سواء مع الأطفال أو حتى مع الجسد أثناء ممارسة الرياضة، التمارين البسيطة، والحركة اللطيفة، وترك مساحة للتعافي، كلها عوامل تسهم في الاستمرارية دون إنهاك.

وينسحب الأمر ذاته على التسوق والطهو، حيث تؤكد نصائح الطهاة أن قلة المكونات قد تكون سرّ النكهة والراحة معاً.

الاستمتاع دون شعور بالذنب

يشجع الخبراء على إعادة تعريف المتعة: لا ضرورة لإكمال كتاب ممل أو حضور مناسبة اجتماعية حتى نهايتها، ولا داعي لمقارنة حياتك أو علاقاتك بالآخرين، الاستمتاع الحقيقي، وفق التقرير، يكمن في الإصغاء لاحتياجاتك، واحترام حدودك، واختيار ما يمنحك الرضا لا ما يُرضي التوقعات العامة.

عندما تسوء الأمور

في لحظات الأزمات، يدعو التقرير إلى التخفف من الضغوط الإضافية: لا للحميات الصارمة، ولا لنصائح الثراء السريع، ولا لمحاولة إصلاح حزن الآخرين بكلمات جاهزة، الدعم الحقيقي، كما يرى مختصون نفسيون، يبدأ بالقبول والإنصات وتوفير الطاقة النفسية للتعافي.

التخطيط للمستقبل بعقلانية

بدل التخطيط المفرط للمسار المهني أو السعي المحموم لتحسين الذات، ينصح الخبراء بالمرونة، وبناء العلاقات، وتصميم الحياة، والمنزل، بما يناسبك أنت لا من سيأتي بعدك، الجيد بما فيه الكفاية قد يكون، في كثير من الأحيان، الخيار الأكثر صحة واستدامة.

مراجعة للواقع

يختتم التقرير برسالة واضحة: توقف عن تحميل الآخرين مسؤولية مشاعرك، ولا تعش من أجل النشر أو الإرضاء المستمر، وتعلّم أن تقول “لا”، وركّز على ما يمكنك التحكم به فقط، أفعالك وردود فعلك.

في المحصلة، تؤكد هذه الـ52 طريقة أن الحياة الأخف ليست نتيجة إنجاز المزيد، بل ثمرة الشجاعة في التخلي عمّا لا يلزم، ومع دخول عام 2026، قد يكون القرار الأذكى هو تقليل الحمل… لا زيادته.