يوسف بكر

على مر العصور، كان الإنسان هو المجرم الوحيد في القضايا المتعلقة بالسرقة، ولكن في العقد الأخير، انتقلت الاتهامات بشكل غير متوقع إلى بعض الحيوانات الذكية، فماذا يحدث عندما تقوم الحيوانات بسرقة أشياء من البشر؟ وهل يمكن أن تكتسب سمعة سيئة في عالم الجرائم؟

إليكم أبرز 7 حيوانات متهمة بالسرقة في آخر عشر سنوات، مع تفاصيل حوادث غير تقليدية قد تجعلكم تشكّون في نوايا بعض هذه الكائنات!

قردة «الماكاك» وحادثة سرقة الهواتف الذكية

في حادثة غريبة من نوعها في جزيرة بالي الإندونيسية، أُدينت قردة «الماكاك» بسرقة الهواتف الذكية من السياح، هذه القردة المعروفة بذكائها وفضولها، لم تسرق الهواتف فقط، بل كانت تساوم السياح على الطعام لإعادة الهواتف، الحادثة التي أثارت الجدل دفعت دراسة كندية جديدة للقول أن سلوك هذه القردة أكثر تعقيداً من مجرد السرقة للحصول على الطعام، حيث كشفت أن هذا النوع من القردة، قادر على تمييز الأغراض الأكثر قيمة لدى للسياح، وهذا ما يجعله يميل إلى سرقة الأشياء الثمينة للحصول على مكتسبات أكبر.

«الطيور الطيّارة» في لندن

على الرغم من أن الطيور في العادة تُعتبر كائنات لطيفة، إلا أن بعضها قد يتبنى سلوكاً غير تقليدي، ففي 2016، أثبتت مجموعة من الطيور في لندن أنها قادرة على السرقة بطريقة مدروسة، حيث كانت تسرق الطعام من المحلات والمتاجر دون أن تترك أدلة تدينها.

ووفقًا لموقع «BBC News»، قام فريق من الباحثين بتوثيق سلوك الطيور في حي «تشيلسي» الذي بدا أن الطيور فيه كانت تتنقل بين المحلات الصغيرة لتأخذ الأطعمة التي لم تكن محفوظة بشكل جيد، فكان يُقال عنها «الطيور المجرمة» في وسائل الإعلام المحلية.

القطط و«السرقات المنزلية» في نيوزيلندا

في إحدى ضواحي مدينة نيوزيلندية، لاحظ السكان اختفاء متكررًا لقطع الملابس والأغراض الشخصية من منازلهم، مما أثار حيرتهم. بعد تحقيقات، اكتشفوا أن الجاني لم يكن سوى قط محلي اسمه «جاسبر»، اعتاد على سرقة هذه الأشياء وإحضارها إلى منزله.

أصبحت هذه الحادثة موضوعًا طريفًا في المجتمع المحلي، حيث تداول السكان القصص حول مغامرات هذا «القط اللص» وكيف تمكن من جمع مجموعة متنوعة من المسروقات.

القرود في سنغافورة وسرقة الحقائب

في سنغافورة، انتشرت ظاهرة غريبة في مناطق الحدائق العامة، حيث كانت القرود تتسلل لسرقة الحقائب من الزوار، هذه القرود، التي يتجاوز عددها في بعض المناطق 300 قرد، تستخدم تقنيات «الخداع»، حيث تقوم بالتسلل وراء السياح وتقوم بسرقة الحقائب من على الكراسي، ثم تختفي في الغابات المجاورة.

وفقًا لموقع «Channel News Asia»، بدأت السلطات في تطبيق سياسات لردع هذه السرقات، بما في ذلك تعليم السكان كيفية التعامل مع القردة.

القنادس وحادثة «سرقة مواد البناء» في كندا

في حادثة غير معتادة، تم اتهام القنادس في كندا بسرقة مواد البناء في منطقة «أوتاوا».

كانت القنادس تتسلل إلى المواقع الإنشائية لسرقة الأخشاب المستخدمة في البناء، في بعض الحالات، وجد العمال الخشب المفقود قد تم استخدامه لبناء «سدود» جديدة في المسطحات المائية المجاورة، ما جعل الشكوك تدور حول عصابة تعمل على تدريبهم.

قرد يسرق ويُشغل نظام الإنذار في جنوب أفريقيا

في جنوب أفريقيا، وتحديدًا في مدينة بيترماريتزبرج، شهد السكان حادثة غريبة ومثيرة، حيث اقتحم قرد أحد المنازل في اليوم التالي لعيد الميلاد، وقام بسرقة جهاز التحكم الخاص بالتلفزيون، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قام القرد عن طريق الخطأ بتفعيل نظام الإنذار الخاص بالمنزل، مما استدعى تدخلًا فوريًا من شركة الأمن «مي 7 ناشيونال غروب»

وبحسب المنشور الذي شاركته الشركة على صفحتها على موقع فيسبوك، فإنه فور تلقي الإشارة، هرعت فرق الأمن إلى مكان الحادث للتعامل مع الوضع. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتسبب فيها حيوان في إطلاق إنذار خاطئ، لكن يبقى هذا الحادث فريدًا من نوعه نظرًا لغرابة تصرف القرد.

هذا الحادث أثار دهشة واستغراب الكثيرين، وأظهر في الوقت نفسه كيف يمكن للحيوانات أن تتسبب في مواقف غير متوقعة.

الدلافين تسرق ما يجنيه الصيادون في البحر الأبيض

تواجه الدلافين في البحر الأبيض المتوسط صعوبات في العثور على ما يكفي من الأسماك، مما دفعها إلى اللجوء إلى سرقة صيد الصيادين.

أظهرت دراسة في شمال قبرص أن وجود الدلافين يزيد من احتمالية تلف الشباك ستة أضعاف، حيث تقوم الدلافين بتمزيقها للحصول على الأسماك. يُعتقد أن هذا السلوك ناتج عن انخفاض مخزون الأسماك بسبب الصيد المفرط، مما يجبر الصيادين على استخدام المزيد من الشباك، وهو ما يجذب الدلافين. حاول الباحثون استخدام أجهزة صوتية لإبعاد الدلافين، لكنها جذبتها بدلاً من ذلك.

على الرغم من أن السرقة عادة ما يُعتقد أنها سلوك بشري بحت، فإن هذه الحوادث تُظهر أن بعض الحيوانات قد تتجاوز حدود البراءة في سعيها للحصول على ما ترغب فيه.

هل هي مجرد سلوك طبيعي، أم أن هذه الحيوانات قد اكتسبت نوايا معقدة؟ مهما كانت الإجابة، فالتكنولوجيا الحديثة قد مكنتنا من توثيق هذه الحوادث المدهشة، وفتحت أمامنا نافذة جديدة لفهم سلوكيات الحيوانات على نحو أكثر تعقيداً.