تحولت لحظة عادية داخل منزل مات إيريكو في بلدة جرانبي الجبلية بولاية كولورادو إلى مواجهة غير متوقعة مع دبين أسودين صغيرين.

فبينما كان عامل بناء الأسقف في منزله، سمع أصواتاً، وعندما خرج لاستطلاع الأمر، فوجئ بدبين يقفان في الممر، قبل أن يهرعا إلى الخارج عبر الباب الأمامي.

وكان إيريكو قد اعتاد العثور على دببة تعبث بحاوية القمامة، لكن دخولها منزله كان سابقة لم يشهدها من قبل.

ولم تقتصر الظاهرة على منزله، إذ شوهدت الدببة أيضاً داخل أحد المتاجر في جرانبي، في وقت تتزايد فيه مشاهدات هذه الحيوانات داخل البلدات والمدن غربي الولايات المتحدة بصورة غير مسبوقة.

ويربط خبراء الحياة البرية هذا السلوك بأحد أكثر فصول الشتاء جفافاً في الذاكرة، ما أدى إلى تراجع النباتات والأعشاب والتوت والمكسرات التي تشكل نحو 90 في المئة من غذاء الدببة.

ومع تقلص الغذاء الطبيعي، تتجه الدببة إلى المناطق المأهولة بحثاً عن الطعام، مستفيدة من حاسة شم فائقة تمكنها من اكتشاف روائح الطعام البشري.

وشوهدت دببة قرب مدرسة في سانتا في بولاية نيو مكسيكو، بينما تسلق أحدها شجرة قرب سوق للمزارعين في دنفر.

ويحذر الخبراء من أن استمرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة قد يدفع الدببة إلى الاعتماد أكثر على مصادر الغذاء البشرية، وربما الاعتياد على وجود البشر، بل والتأثير في أنماط سباتها الشتوي.

وقال خبير الدببة السوداء، جون بيكمان: إن الوضع «اختبار للدببة بطريقة لم تواجهها من قبل، واختبار للبشر أيضاً».

وتضم كولورادو ما بين 17 ألفاً و20 ألف دب أسود، وسجلت هيئة الحياة البرية أكثر من سبعة آلاف رصد للدببة خلال 2026، متجاوزة الرقم القياسي المسجل عام 2019، فيما شهدت الولاية ما لا يقل عن ست هجمات.

وفي نيو مكسيكو، قتل المسؤولون وأصحاب الأراضي 187 دباً هذا العام، وهو أعلى عدد منذ 2011، بينما نقلوا 35 دباً بالغاً و16 صغيراً إلى مناطق أخرى.

وفي يوتا، قتلت السلطات 39 دباً قتلاً رحيماً، وهو رقم قياسي سنوي. أما مونتانا فسجلت نفوق 24 دباً رمادياً، معظمها بعد مهاجمة ماشية أو أشخاص أو نتيجة اصطدامها بمركبات.

وتدعو السلطات السكان إلى استخدام حاويات قمامة مقاومة للدببة، وعدم ترك القمامة خارج المنازل لأيام عدة، وإبعاد طعام الحيوانات الأليفة وبذور الطيور عن متناولها.

وتخشى خبيرة الدببة في نيفادا هيذر رايش أن تتفاقم المواجهات مع اقتراب الخريف، حين تبدأ الدببة في اكتساب الوزن استعداداً للسبات.