لن يكون الوقوف أمام العمل الفني كافياً هذه المرة، وبالتحديد في سيدني، حيث يتعين على الزائر خلع حذائه، ثم دخول كومة من التراب، ليبدأ حينها بالحفر، ففي مكان ما تحت قدميه تقع عشرات الأعمال الفنية التي تنتظر أن يعثر عليها أحد.
المشهد جزء من «HEAP»، عمل تركيبي غير مألوف يحتضنه مركز «كاريدج ووركس» ضمن «مهرجان الأفكار الخطرة»، حيث دُفنت 80 قطعة فنية تحت أطنان من التراب، في تجربة تقلب العلاقة المعتادة بين الجمهور والعمل الفني: لا شيء معلق على الجدار، ولا خريطة تقود إلى القطع، بل أرض تُخفي ما فيها.
ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، يشارك في المشروع 8 فنانين أستراليين، طُلب من كل منهم الانطلاق من سؤال واحد: ما «الفكرة الخطرة» التي تستحق أن نخرجها إلى السطح؟ ليصبح الحفر أكثر من لعبة للعثور على الفن.
وبحسب الموقع الرسمي للمهرجان، يدخل الزوار حُفاة ويحملون أدوات صغيرة للتنقيب، وكلما ظهرت قطعة من تحت التراب، تنتقل إلى مساحة مجاورة لتُعرض أمام الجمهور. ومع مرور الوقت، تكبر المجموعة فوق الأرض فيما تتناقص الأسرار المدفونة تحتها.
من بين المشاركين، الفنان بروك أندرو الذي أخفى أوعية تضم نباتات طبية وغذائية من أستراليا والشرق الأوسط والأمريكتين، مستعيداً من خلالها معارف الشعوب الأصلية وطريقة انتقالها وقراءتها عبر الثقافات. ومن بين ما اختاره، وفقاً لـ«الغارديان»، الزعتر البري اللبناني إلى جانب نباتات أسترالية أصلية.
وفي مكان آخر تحت الكومة، دفنت تارين غيل جرة جنائزية في تأمل للفقد وما يتركه الزمن في الإنسان. أما تيم سيلفر، فاختار هيئة بشرية مصنوعة من التراب المتصلب، تستحضر العزلة والانسحاب.
حتى الآلة كان لها نصيب المشاركة، فقد قيدت الفنانة صوفي بينكثمان-يونغ طابعتها ثلاثية الأبعاد بأسبوع عمل من 38 ساعة، بحيث تنتج قطعة واحدة يومياً، في محاولة لتحويل أسئلة العمل والإنتاج والوقت لمادة فنية يمكن دفنها.
وتقول مديرة المهرجان دانييل هارفي، إن فكرة المشروع تكتسب معنى خاصاً في أستراليا، البلد الذي ارتبط جانب من تاريخه بالحفر والتعدين: ماذا نجد عندما ننقب، وكيف نقرر أن ما عثرنا عليه ثمين أو خطر أو يستحق أن نخرجه إلى الضوء.
المعرض يقدم مفهوماً يتمحور حول أن الزائر لا يصل إلى الفن بسهولة أو بشكل جاهز، إذ عليه البحث أولاً، وإزاحة شيء من التراب حتى تظهر الحكاية.