منذ نحو ألف عام، توقفت الحكاية قبل أن تقول كلمتها الأخيرة. «نسيج بايو» الشهير، الذي حمل عبر القرون رواية مصورة للغزو النورماني لإنجلترا، وصل إلى عصرنا بنهاية غير مكتملة أو مفقودة. واليوم بدلاً من محاولة استعادة ما غاب، تُترك النهاية للأطفال ليملؤوها بخيالهم.

ووفقاً لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية، دُعي تلاميذ المدارس الابتدائية في أنحاء المملكة المتحدة لـ«إكمال» العمل التاريخي ضمن مسابقة جديدة تحمل عنوان «ما بعد المعركة»، طورتها مؤسسة «آرت إكسبلورا» بالشراكة مع «إنجلش هيريتج». وتمنح المبادرة فرصة للأطفال لتصميم وتطريز تصورهم للجزء الأخير من العمل الذي يعود إلى نحو ألف عام.

ولا يتمثل المطلوب بتخمين المشهد الذي ربما اختفى من النسيج، ولاستعادة الحرب مرة أخرى، بل أن يعملوا في مجموعات صفية لابتكار قطعة نسيج أصلية تتناول شيئاً آخر غير الحرب، وتحمل تصوراً لغدٍ أفضل.

ويعود «نسيج بايو» إلى القرن الحادي عشر، ورغم الاسم الذي اشتهر به، فهو في حقيقته تطريز على الكتان يمتد لنحو 70 متراً. وتتعاقب فوقه مشاهد السفن والخيول والجنود وشخصيات الصراع، لتروي أحداث الغزو النورماني لإنجلترا ومعركة هاستينغز عام 1066.

أما نهاية العمل كما بقيت حتى اليوم، فتتوقف بصورة مفاجئة. ووفقاً لمؤسسة «آرت إكسبلورا»، يُعتقد أن الجزء الختامي كان يصور تتويج وليام دوق نورماندي ملكاً لإنجلترا، لكنه مفقود منذ قرون. فيما تستخدم «الإندبندنت» صياغة أكثر تحفظاً، مشيرة إلى اعتقاد إما أن العمل غير مكتمل أو أن نهايته مفقودة.

ومن هذا الفراغ القديم، ولدت مساحة لحكاية أخرى، فالأطفال بين 7 و11 لن يبحثوا عن إجابة لسؤال ما الذي كان موجوداً هناك، بقدر ما سيُطلب منهم تخيل ما يريدون أن يأتي بعده، مستخدمين الخيط والصورة، اللغة نفسها التي حملت الحكاية الأصلية عبر القرون.

وبحسب «آرت إكسبلورا»، ستحصل الصفوف الفائزة على رحلة ممولة إلى لندن لمشاهدة «نسيج بايو»، وزيارة موقع معركة هاستينغز أو أحد المواقع النورمانية التي تديرها «إنجلش هيريتج»، كما ستُعرض الأعمال الفائزة لاحقاً في معرض خاص.

وكان النسيج قد وصل من فرنسا إلى المتحف البريطاني في يوليو الماضي، في أول عودة له إلى البلاد منذ صنعه. ومن المقرر عرضه في لندن من 10 سبتمبر 2026 حتى 11 يوليو 2027.