القاهرة - لمياء علي
يشهد العالم العربي تراجعاً في المساحة المخصصة للبرامج الثقافية، التي طالما غذّت العقول حسب ما يرى بعض المتخصصين، وذلك بفعل تطورات العصر ووسائل التواصل الحديثة، وتغير ذائقة الجمهور، والتي تبدلت معها خريطة الإعلام العربي، وتبدلت معها أولويات الشاشة.
وسط هذه التساؤلات يقول البعض إن هناك عدداً لا بأس به من البرامج الثقافية في وسائل الإعلام العربية، التي تهتم بالشعر والأدب والفكر والفنون، إلا أن هناك فريقاً آخر يرى أن هذه البرامج تدور فى مساحات ضيقة، موضحين أن الذاكرة البصرية المعرفية بدأت تتلاشى تدريجياً أمام سطوة البرامج الترفيهية والرياضية، التي سيطرت على المشهد الإعلامي في العقدين الأخيرين.
تراجع موقع المثقف
وقال الكاتب الصحفي سيد محمود - المتخصص في الشأن الثقافي: «إن المسألة تتجاوز تراجع مساحة البرامج الثقافية أو تراجع مستوى القائمين عليها في الإعلام، بل هذا يعكس تراجعاً آخر في موقع المثقف العربي إجمالاً في بعض المجتمعات، وبالتالي تراجع تأثيره لدى الجمهور.
وحسب رأي محمود فهناك مشكلة أخرى تتعلق بما تقدمه معظم البرامج الثقافية من مواد جافة وغير جاذبة، لا تستطيع مخاطبة الجيل الجديد من الشباب، الذي يتبنى لغة مختلفة، ولديه مشروعه المغاير، والذي يقوم بالأساس على الانحياز للصورة وجمالياتها، فيما لا يزال ما يقدم من مواد ثقافية مرهونة بالنص وقضاياه، الأمر الذي دفع معظم المؤسسات الإعلامية لتوجيه الاهتمام الأكبر نحو برامج المسابقات الفنية والترفيه، على حساب المضمون الثقافي والفكري.
محتوى ثقافي معاصر
من جهته يرى الناقد أحمد سعد الدين أن طبيعة الإعلام الخاص المنافسة على المشاهدات، بما يضمن له زيادة مساحة الوجود والتأثير، لكن في الوقت ذاته هناك الإعلام الرسمي الحكومي، الذي عليه مسؤولية أكبر، ومنها تقديم محتوى ثقافي معاصر، ومساحة تأثير معقولة، مع الحفاظ تماماً على القيمة الأدبية والثقافية والمعرفية.
وأضاف: «لدينا مشكلة حقيقية في نوعية البرامج العربية، وهذه ليست أزمة طارئة، بل بدأت ملامحها تتشكل منذ سنوات. لقد كانت الخريطة البرامجية تحتفظ بجرعة ثقافية واضحة، وكان هناك حرص على تقديم برامج معرفية جادة، بل كنا نتابع ندوات ثقافية مميزة مثل تلك التي كان يديرها الشاعر فاروق شوشة، مستضيفاً قامات مثل عبدالرحمن الأبنودي، وأمل دنقل وغيرهما».
وأردف: «بدأ قبل سنوات عدة تحول ملحوظ على الشاشات العربية، حيث بدأ تقليص مساحة البرامج الثقافية تدريجياً، مقابل التوسع في بث البرامج الفنية والرياضية وبرامج التسلية، التي تحقق انتشاراً للقناة وأرباحاً أكثر».
وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات حقيقية نحو إنتاج محتوى ثقافي معاصر، يتماشى مع تطورات العصر ووسائل التواصل الحديثة، دون أن يتخلى عن عمقه أو هدفه التنويري.