لم تعد الهجمات الإلكترونية على الطائرات بالضرورة بحاجة إلى اختراق شبكات معقدة أو امتلاك مهارات قرصنة متقدمة؛ إذ كشف باحثون عن ثغرة أمنية في طائرات «بوينغ 737» يمكن استغلالها عبر وصول جسدي قصير إلى أحد منافذ الصيانة، بما يتيح التلاعب ببيانات حيوية تتعلق بالملاحة والرحلة.
وأثبت فريق من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن مهاجماً يتمكن من الوصول إلى طائرة «بوينغ 737» لفترة وجيزة قد يستطيع التدخل في البيانات التي تتبادلها أجهزة الكمبيوتر الملاحية داخل الطائرة، مستفيداً من تقنية اتصالات قديمة تفتقر إلى بعض آليات الحماية الحديثة.
وقدم الباحثون نتائج دراستهم في 13 أغسطس، خلال ندوة USENIX للأمن في بالتيمور، موضحين أنهم طوروا جهازاً صغيراً يحاكي أحد مكونات الطائرة، ويمكن توصيله بمنفذ صيانة مخفي في مقدمتها. وبمجرد الاتصال، يستطيع الجهاز التدخل في البيانات المتبادلة بين الأنظمة الإلكترونية للطائرة، وذلك بحسب موقع «تيك إكسبلور» التقني.
وتكمن خطورة الثغرة في منفذ صيانة غير مستخدم يقع أسفل مقدمة الطائرة، لكنه متصل بشبكة الاتصالات الداخلية بين أجهزة الكمبيوتر. ورغم أن الوصول إلى هذا الجزء يتطلب دخول مناطق مؤمَّنة في المطار، فإن الباحثين يشيرون إلى أن توصيل الجهاز يمكن أن يستغرق أقل من دقيقة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تهديد يصعب اكتشافها في بيئات الصيانة المزدحمة.
ويعتمد النظام المستهدف على تقنية «ARINC 429»، وهي معيار قديم يستخدم أسلاكاً لنقل البيانات بين مكونات الطائرة. ولا تتضمن هذه التقنية آليات حديثة للتحقق من هوية مصدر الرسالة أو التأكد من أن البيانات الواردة لم يتم العبث بها، الأمر الذي يجعلها عرضة للتلاعب في حال تمكن مهاجم من الوصول إلى خطوط الاتصال.
وأظهر الباحثون أن الجهاز المصمم يمكنه التداخل مع البيانات الحقيقية وإدخال معلومات مزيفة، بما في ذلك بيانات مرتبطة بمسار الرحلة أو معلومات الوزن والتوازن التي تدخل في حسابات الإقلاع.
غير أن الدراسة لا تعني أن أي شخص يستطيع الاستيلاء على طائرة أو تغيير مسارها بضغطة زر. فتنفيذ الهجوم يتطلب إعداداً مسبقاً وخبرة هندسية متقدمة، كما أن بعض التغييرات قد تكون ملحوظة للطيارين، الذين يمكنهم اكتشافها وتجاوزها.
وبحسب الباحثين أُبلغت شركة «بوينغ» بالثغرة منذ عام 2020، كما أُجريت اختبارات مشتركة معها داخل مختبراتها، وتركزت الدراسة على طائرة «737».
ويرى الباحثون أن أهمية الاكتشاف لا تكمن في الإيحاء بخطر وشيك على سلامة الرحلات، بقدر ما تكشفه من تحول في طبيعة التهديدات التي تواجه أنظمة الطيران الحديثة؛ فمع تزايد اعتماد الطائرات على الأنظمة الإلكترونية قد تصبح الحماية من الوصول الجسدي غير المصرح به إلى مكوناتها الداخلية جزءاً أكثر أهمية من منظومة الأمن السيبراني للطيران.