لا يحاول ذكر عنكبوت «الأرملة حمراء الظهر» النجاة بعد التزاوج دائماً، بل يؤدي حركة بهلوانية غريبة يقلب خلالها جسده ليضع بطنه مباشرة أمام أنياب الأنثى، في سلوك قد ينتهي بأن تلتهمه شريكته.

ويُعرف هذا التصرف منذ سنوات، لكن دراسة جديدة حاولت تحديد أساسه الوراثي من خلال تهجين عنكبوت الأرملة حمراء الظهر الأسترالي مع قريبه النيوزيلندي «كاتيبو»، الذي لا يؤدي ذكوره الحركة الانتحارية نفسها.

ووجد الباحثون أن قرابة نصف ذكور الجيل الثالث الهجين نفذت الشقلبة، ما يشير إلى ارتباط السلوك بموضع وراثي واحد على الكروموسوم «إكس». وتعني النتيجة أن تحولاً جينياً محدوداً نسبياً ربما كان كافياً لظهور هذا السلوك المعقد وتطوره.

ولا يبدو أن الذكر يضحي بنفسه لمجرد توفير الغذاء للأنثى. فقد بينت دراسات سابقة أن الذكور التي تتعرض للافتراس أثناء التزاوج تستطيع الاستمرار مدة أطول في نقل الحيوانات المنوية، وتزيد فرصها في تخصيب عدد أكبر من البيوض. كما تصبح الأنثى التي التهمت شريكها أقل ميلاً إلى قبول ذكر آخر، ما يعزز فرصة الذكر الأول في الأبوة.

ولا يُقتل كل ذكر خلال العملية، لكن الاستراتيجية قد تكون مفيدة تطورياً؛ إذ إن أكثر من 80% من الذكور في الطبيعة قد تموت قبل العثور على شريكة أصلاً، ما يجعل فرصة التزاوج الأولى وربما الوحيدة شديدة الأهمية.

وقد تفيد النتائج أيضاً في جهود حماية عنكبوت «كاتيبو» النادر من التهجين مع الأرملة الحمراء الدخيلة إلى نيوزيلندا.