محمد جاسم الريس خبير سفر معروف في الإمارات ومن رواد قطاع السياحة والسفر في الدولة. تحدث لـ«البيان» عن تجربته في مدينة كيوتو اليابانية ودار الحوار التالي:
من خلال تجاربي الكثيرة في السفر حول العالم، أستطيع القول إن كيوتو ليست مجرد مدينة، بل تجربة متكاملة. ما ميزها بالنسبة لي هو قدرتها النادرة على الجمع بين التاريخ العريق والرقي الحديث.
هناك مدن تبهرك بناطحات السحاب، ومدن تبهرك بالطبيعة، أما كيوتو فتأسر الروح نفسها. تشعر بأن كل زاوية فيها تحمل قصة، وكل شارع فيه احترام للهوية والجمال.
كيف كانت الأجواء؟ هل هي مدينة سريعة الإيقاع مثل طوكيو أم مدينة هادئة؟
تختلف كيوتو كثيراً عن طوكيو؛ فبينما تشتهر طوكيو بإيقاعها السريع وحيويتها الدائمة، تتميز كيوتو بأجوائها الهادئة والمتوازنة. تمنح المدينة زائرها إحساساً بالسكينة وتدعوه إلى التمهل واكتشاف جمال التفاصيل من حوله. بالنسبة لي، أجدها وجهة مثالية لمن يبحث عن الراحة والاسترخاء، وفي الوقت نفسه يرغب في خوض تجربة ثقافية عميقة وأصيلة.
في أي فندق كنت؟ وماذا تقترح لشخص يريد الراحة ويريد أيضاً استكشاف المدينة؟
أنصح دائماً بالسكن إما في وسط كيوتو أو بالقرب من محطة كيوتو لتسهيل التنقل. ومن الفنادق المميزة لمحبي الفخامة والهدوء فندق ريتز كارلتون كيوتو وفور سيزنز. أما من يريد موقعاً عملياً قريباً من المواصلات والأسواق، ففنادق منطقة المحطة ممتازة جداً.
ما أكثر شيء فاجأك في كيوتو ولم تتوقع وجوده إطلاقاً؟
أكثر ما فاجأني هو الجمال في التفاصيل الصغيرة. طريقة ترتيب المحلات، نظافة الشوارع، احترام الناس، والهدوء العام. كذلك اندهشت من كمية الطبيعة داخل المدينة؛ أنهار وحدائق وأشجار في قلب الحياة اليومية، وكأن المدينة تتنفس بهدوء.
لشخص يذهب لأول مرة، ما أهم الأماكن التي تنصح بزيارتها غير الأماكن التاريخية المعتادة؟
أنصحه بأن يعيش المدينة أكثر من أن يزور المعالم فقط.
زيارة حي Gion مساء تجربة جميلة جداً.
التجول في نيشيكي ماركت يمنحك طعم المدينة الحقيقي.
زيارة أرشياما والطبيعة المحيطة به تجربة لا تنسى. كما أن المقاهي الهادئة وجلسات الشاي الياباني جزء مهم من روح كيوتو.
حدثنا عن الطعام هناك؟ هل أكلت في مكان منحك تجربة أبهرتك؟
الطعام في كيوتو راقٍ جداً، ويعتمد على الجودة والدقة أكثر من الكمية. جربت تجارب طعام يابانية تقليدية راقية كانت مبهرة من حيث التقديم والطعم والاهتمام بالتفاصيل. حتى الوجبة البسيطة لديهم تحمل احتراماً كبيراً للمنتج والضيف.
ما أفضل وقت في السنة لزيارة كيوتو؟ وكم يوماً تقترح؟
أفضل وقتين من وجهة نظري هما الربيع وقت أزهار الكرز، والخريف عندما تتغير ألوان الأشجار. كلا الموسمين استثنائيان.
وأقترح من 4 إلى 5 أيام على الأقل حتى يأخذ الزائر وقته ويستمتع بدون استعجال.
هل لديك إرشادات لوسائل المواصلات؟
المواصلات ممتازة ومنظمة جداً. أنصح باستخدام بطاقة المواصلات الذكية، والاستفادة من القطارات والباصات. كما أن المشي في كيوتو جزء من المتعة، لأن المدينة جميلة ومريحة للمشاة.
لزبائنك في دبي، ما النصيحة التي توجهها لهم إن أرادوا زيارة كيوتو؟
أنصحهم بألا يجعلوا كيوتو مجرد محطة قصيرة بعد طوكيو أو أوساكا. فكيوتو تستحق أن تكون وجهة بحد ذاتها. احجزوا مبكراً وخصوصاً في المواسم الجميلة. اختاروا فندقاً بموقع جيد. خصصوا وقتاً للراحة وليس فقط للجولات.
ماذا تنصح أولئك الذين يجدون صعوبة في تقبل الأكل الياباني؟ وماذا عن الطعام الحلال؟
اليابان اليوم أكثر تنوعاً من ناحية خيارات الطعام، ولن تكون مضطراً للاعتماد على المطبخ الياباني وحده؛ إذ تتوفر مطاعم هندية وتركية وإيطالية وعالمية في معظم المدن. أما فيما يخص الطعام الحلال، فقد أصبحت الخيارات أكثر توفراً، خاصة في المدن السياحية مثل كيوتو. أنصح فقط بالتخطيط المسبق والبحث عن الخيارات المناسبة قبل الوصول، حتى تكون التجربة أكثر راحة ومتعة.
لو كانت لديك 24 ساعة فقط في كيوتو... كيف ستمضيها؟
ابدأ يومك مبكراً جداً في أرشياما بامبو جروف قبل الازدحام لأن الصباح هناك له سحر خاص.
بعدها إفطار هادئ مع قهوة يابانية ثم جولة في الشوارع القديمة والمتاجر التقليدية.
في الظهيرة تناول غداء يابانياً راقياً ثم أنصح بزيارة نيشيكا ماركت لاكتشاف نكهات المدينة ومنتجاتها المحلية.
في وقت العصر أخصص وقتاً للنهر أو إحدى الحدائق الجميلة، لأن كيوتو يجب أن تُعاش بهدوء.
أما المساء فيفضل زيارة حي Gion حيث الشوارع التاريخية والإضاءة الجميلة والأجواء الراقية.
وأختم اليوم بعشاء فاخر، وأنا مقتنع بأن 24 ساعة لا تكفي فكيوتو مدينة تجعلك تفكر في العودة قبل أن تغادر.