يبدو أن صناع فيلم مورتال كومبات 2 ، قرروا هذه المرة أن يتعلموا من أخطاء أفلام الأكشن الصاخبة في التسعينيات، لا أن يكرروا سقوطها، والنتيجة جاءت مفاجئة من خلال فيلم أكثر نضجاً، وأكثر إتقاناً في المعارك، وربما أفضل نسخة سينمائية قدمتها السلسلة حتى الآن.

المخرج سايمون ماكويد وكاتب السيناريو جيريمي سلاتر ،يوجهان منذ اللحظات الأولى رسالة ساخرة وواضحة إلى الجمهور، عبر مشاهد من فيلم خيالي داخل الأحداث بعنوان “غضب عارم”، بطولة نجم هوليوود المتعجرف جوني كيدج، حيث تظهر المطاردات المبالغ فيها، والحركات القتالية البطيئة، والقفشات السطحية التي تشبه أفلام الأكشن الرديئة في التسعينيات.

لكن هذه السخرية ليست عبثية، بل إعلان صريح بأن الجزء الجديد لن يقع في الفخ نفسه.

الفيلم يقدم نقلة واضحة في تصميم مشاهد القتال، إذ أصبحت المواجهات أكثر تعقيداً وابتكاراً، مع استغلال ذكي للبيئة المحيطة أثناء المعارك، وتصوير يبرز المهارة الحقيقية وراء تنفيذ كل حركة.

ورغم احتفاظ الفيلم بروحه الساخرة وبعض الجمل الكوميدية، فإنه يتعامل بجدية أكبر مع بناء الشخصيات، محاولاً إيجاد جانب إنساني حتى داخل عالم مليء بالسحر والوحوش والبطولات المبالغ فيها.

أبرز مفاجآت الفيلم تأتي من شخصية جوني كيدج، التي يجسدها النجم كارل أوربان، فبدلاً من تقديمه كنجم مغرور ومزعج كما في الألعاب، يظهر هنا كممثل أكشن سابق فقد بريقه، ويعيش على ذكريات مجده القديم وسط تجاهل الجمهور له حتى في مؤتمرات المعجبين.

ويقدم كارل أوربان أداءً يجمع بين الكوميديا والمرارة، ليجسد رجلاً يدرك أنه أضاع مستقبله الحقيقي في الفنون القتالية من أجل أفلام رخيصة، قبل أن يجد نفسه فجأة داخل بطولة “مورتال كومبات” الحقيقية.

ومع تطور الأحداث، يتحول جوني كيدج تدريجياً من ممثل يدّعي البطولة إلى بطل حقيقي، في واحد من أفضل الخطوط الدرامية بالفيلم.

الأميرة المحاربة

الفيلم يمنح أيضاً مساحة أكبر لشخصية الأميرة كيتانا، التي تبدأ قصتها بصدمة مقتل والدها على يد الطاغية شاو كان، قبل أن تجد نفسها مجبرة على العيش تحت حكمه.

وتسعى كيتانا للانتقام وهي تخفي غضبها خلف قناع المحاربة المخلصة، فيما يقدم الفيلم شخصيتها بجدية أكبر مقارنة بالجانب الكوميدي الذي يسيطر على جوني كيدج.

ورغم قتامة قصتها، فإن الفيلم لا ينسى منحها سلاحها الشهير: المراوح القتالية الحادة التي تتحول إلى واحدة من أبرز عناصر الأكشن في العمل.

كلام أقل

جميع أبطال الجزء السابق يعودون مجدداً،  من بينهم: جيسيكا ماكنامي  بشخصية بدور سونيا بليد، لودي لين بشخصية بدور ليو كانغ، ولويس تان بشخصية كول يونغ.

ويعتمد الفيلم بشكل أكبر على القتال كمحرك رئيسي للأحداث، ما يجعل الإيقاع أسرع وأكثر كثافة مقارنة بالجزء السابق.

لكن ذلك قد لا يناسب جميع المشاهدين، خاصة من يفضلون الحوارات والدراما التقليدية، إذ يمنح الفيلم وقتاً أطول للركلات واللكمات مقارنة بالكلام.

هل نجح الفيلم؟

رغم أن الفيلم ليس مثالياً، ويعتمد بشكل كبير على معرفة المشاهد بأحداث الجزء الأول، فإنه ينجح في تحقيق ما فشلت فيه كثير من أفلام الألعاب الإلكترونية: تقديم أكشن ممتع وشخصيات يمكن التفاعل معها، دون أن يفقد هويته المجنونة والمبالغ فيها.

وبين الكوميديا السوداء، والدموية، والمعارك المصممة بعناية، يبدو أن “مورتال كومبات 2” نجح أخيراً في كسر الصورة النمطية لأفلام الألعاب، وتحويل الفوضى إلى متعة سينمائية حقيقية.