القاهرة - جنى حماد
لا تقتصر طقوس عيد الفطر في مصر، على كونها مجرد شعيرة دينية، بل إنها احتفال مجتمعي نابض بالحياة، يشتمل على روحانيات الإيمان وفرحة اللقاء، بداية من صلاة العيد في أجواء مهيبة، ثم الزيارات العائلية، وتوزيع العيديات على الأطفال، وتناول ما لذ وطاب من الكعك والحلويات. إلى جانب قضاء بعض أيام العيد في المتنزهات والحدائق، ليبقى العيد رمزاً للفرحة والتلاحم الأسري.
يبدأ التحضير لصلاة العيد من اليوم السابق وهو يوم رؤية هلال العيد؛ من حيث تجهيز الثياب الجديدة والعطر المحبب، وعقب صلاة الفجر وتناول بعض التمر أو اللبن والكحك ينطلق المصريون لأداء الصلاة مع ترديد تكبيرات العيد الأولى.
يتوافد المصريون إلى المساجد والساحات الكبرى في مختلف المدن، حيث تقام الصلاة في أجواء جماعية واحتفالية تعكس الفرحة والتناغم الاجتماعي.
في العاصمة المصرية القاهرة، تقام الصلاة في ساحات شهيرة مثل مسجد عمر مكرم بميدان التحرير والمساجد الكبرى، بينما تشهد المناطق الشعبية ازدحاماً كبيراً في الشوارع المؤدية إلى المساجد.
وبعد الصلاة، تعم الاحتفالات الشوارع والميادين، ويبدأ الناس في زيارة الأهل والأصدقاء، فيما يتزايد الفرح بين الأطفال الذين يرتدون ملابس جديدة ويلعبون بألعابهم المختلفة والتي يغلب عليها المسدسات الصوتية والمفرقعات البسيطة.
ويعتبر عيد الفطر عند المصريين فرصة لتعزيز الروابط العائلية، حيث يتجمع المصريون في المنازل لتبادل التهاني والهدايا. وتشهد المنازل دعوات متبادلة على موائد الطعام.
حيث تقدم الحلويات والمأكولات الخاصة بهذه المناسبة. وفي بعض المناطق، وخاصة في ريف وقرى مصر، يحرص بعض المصريين على زيارة مقابر ذويهم بعد صلاة العيد، حيث يقرؤون القرآن ويدعون للمتوفين بالرحمة والمغفرة. وعلى الجانب الآخر، يفضل البعض قضاء العيد في الحدائق والمتنزهات العامة. ولا يمكن أن يكون العيد عيداً إلا بالحصول على العيدية.
كعك العيد
أيضاً يكتسب الطعام محوراً مهماً ضمن احتفالات المصريين بعيد الفطر، إذ يمثل الطعام جزءاً لا يتجزأ من هذه الاحتفالات، من خلال تحضير مجموعة من المأكولات التقليدية التي تحمل طابعاً اجتماعياً خاصاً..
فالكعك هو المكون الأبرز على الموائد المصرية في عيد الفطر، إذ يتم إعداده قبل العيد بأيام، إما في المنازل وإما شراؤه من المخابز. ويتنوع بين الكعك السادة والمحشو بالمكسرات أو التمر أو الملبن، ويُقدم عادة مع البسكويت والبتيفور والغريبة، وهي حلويات لا يخلو منها بيت مصري في العيد.
الفسيخ والرنجة
كما يشتهر عند المصريين تناول الأسماك المملحة في عيد الفطر، وعلى رأسها الفسيخ والرنجة، وهي عادة قديمة متوارثة عند المصريين.
وحول هذه العادة، يقول الباحث في التراث مصطفى شريف: يحرص المصريون على التمسك بالطقوس والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال سواء المرتبط منها بالعادات الاجتماعية أو على مستوى الأكل.
فعلى مستوى الأكل يحرص المصريون على تناول الفسيخ والرنجة، والتي تعد جزءاً من التراث الشعبي، حيث تعود هذه العادة إلى المصريين القدماء، وكانت تقدم في الأعياد والمناسبات.
ويضيف، إن هذه العادة استمرت عبر العصور حتى أصبحت جزءاً من الثقافة الغذائية للمصريين. وبشكل خاص عند الاحتفال بانتهاء شهر رمضان، وقدوم العيد.
وأخيراً، يعكس عيد الفطر في مصر مزيجاً من العادات الدينية والاجتماعية والثقافية تعزز الترابط الأسري والتناغم المجتمعي.