تحفل برامج عيد الأضحى المبارك في الدولة بفعاليات فنية وإبداعية متنوعة، من بينها العروض المسرحية التي يبرز فيها الجمال والخير والحب والتعاون بوصفها جواهر أساسية في حبكات وسياقات الأعمال، ومن بين أهم ما يعرض في أيام العيد مسرحيتا: «مملكة إيليرا» و«الياثوم ساكن دارهم».

والأولى هي استعراضية من تأليف الشيخة سارة بنت محمد القاسمي، ومن بطولة الفنانة هيفاء حسين، وتعرض يوم 28 مايو بمول الإمارات في «قاعة كوفنت غاردن» بالتعاون مع شركة القيصر للفعاليات ومسرح خورفكان للفنون.

وكانت المسرحية قد عُرضت ضمن فعاليات الأعياد والمواسم الفنية ولاقت نجاحات كثيرة، وحصدت إشادات عدة.

وتدور قصة المسرحية التي أخرجها عبدالله الحريبي، في مملكة يسودها الحب والأمان، وتتميز بتوفر أحجار ملونة في أرضها تنتج الطاقة وتمد الأهالي بالقوة والنشاط، وتوزع على الجميع دون مقابل بسبب تعاونهم مع بعضهم، ولكن بسبب خطأ ترتكبه إحدى الشخصيات، تختلف كل الموازين، وبدلاً من النشاط والقوه يتم إنتاج الكسل والضعف.

وهو ما يستدعي تعاون الأهالي لحل المشكلة قبل أن تتضاعف، وهو ما يفعلونه بسرعة.

قيم إيجابية

وتحدثت الفنانة هيفاء حسين لـ«البيان» حول النجاح الذي تلقاه المسرحية التي تتوجه إلى الأطفال والناشئة، وتحفز لديهم الاهتمام بالقيم الإيجابية، وقالت: «وبما يتعلق بالقصة، فكما يجري في العادة، في أغلب الأعمال المسرحية أو التلفزيونية، فهي تجري حول الصراع بين الخير والشر، ولكن تحت هذا الإطار، هناك قصة مختلفة، تشد المشاهد، وتستحوذ على اهتمامه، وبالنسبة لنا كفنانين، فإن العمل بناء على نص يحفز قدراتنا هو بلا شك فرصة طيبة».

وتابعت: «بما يتعلق بالعمل ككل، فيمكنني القول إنه يتميز بقيمة عالية.

وهذا شيء يحسب لأي عمل، فالمشاهد اليوم ينتظر القيمة أيضاً، وهذا بالطبع يعكس النضج الفني، الذي بات يتمتع به مشاهدونا. ما يجعل الاستحواذ على اهتمامهم تحدياً رئيساً».

وأضافت هيفاء حسين: «بالإجمال فإن العمل في تفاصيله يذهب ويسعى إلى تعليم وتوجيه الأطفال والناشئة نحو تبني القيم الإيجابية. ومن هذا تعزيز ميلهم نحو التعاون، من خلال إظهار الفائدة المباشرة التي تعود على الإنسان عموماً من ذلك.

وهناك إلى جانب ذلك منظومة من القيم، مثل القوة والشجاعة والعزيمة، والتأكيد على أن الإنسان يجب ألا يستسلم، وألا يتردد أو يخاف، والدعوة إلى تبني روح التحدي».

واستطردت بطلة العمل: «جهزنا هذا العمل لمهرجان مسرح الطفل في الشارقة، وكان ذلك شهر ديسمبر الماضي، وفزنا بأفضل عمل متكامل، وبالإجمال حزنا سبع جوائز.

كما نلت بدوري الجائزة الخاصة للجنة التحكيم، لذلك نحن مستمرون في عرضه في المدارس لا سيما قبل الإجازة. بدأنا قبل رمضان، وقررنا إكمال العروض».

وأما المسرحية الثانية «الياثوم ساكن دارهم»، التي تعرض طول أيام العيد في المركز الثقافي بعجمان في التاسعة مساءً، فهي من إنتاج مسرح دبي الأهلي بالتعاون مع «مروان قروب» ومن تأليف الكاتب سلطان بن دافون، وذلك في أول تعاون يجمعه كمؤلف مع المخرج مروان عبدالله صالح الذي يتولى إخراج العمل.

وتشارك في بطولة المسرحية نخبة من النجوم هم: مروان عبدالله صالح أحمد مال الله، وعبدالله الباهتي، وسلطان بن دافون، وسمية الشويهي، والفنان الصاعد جاسم يعقوب، والفنانة الصاعدة سما المازمي.

لحظات إنسانية

وقال الفنان مروان عبدالله صالح لـ«البيان»: «تمزج المسرحية بين الرعب والدراما الاجتماعية في قالب يحمل العديد من المفاجآت واللحظات الإنسانية، حيث تدور الأحداث حول مجموعة أفراد يجدون أنفسهم في مواجهة قوة غامضة تُعرف باسم (الياثوم)، وهو كائن مستوحى من الموروث الشعبي الخليجي المرتبط بالخوف والكوابيس الليلية».

وتبدأ الحكاية عندما يعود «الياثوم» للمطالبة بحق قديم، بعد وعد قطعته له الجدة منذ سنوات طويلة ولم تفِ به، ومع تصاعد الأحداث تنكشف أسرار عائلية وخلافات قديمة، ويتحوّل الخوف من خطر خارجي إلى مواجهة حقيقية مع الطمع والذنب والضعف الإنساني، في رحلة مليئة بالغموض والمواقف غير المتوقعة.

وأضاف: «العمل يجمع بين أجواء الرعب والكوميديا والدراما الاجتماعية، ليقدم تجربة ترفيهية مختلفة تناسب أجواء العيد وتجمع بين الضحك والتشويق والمفاجآت، وتتضمن المسرحية أغاني من ألحان وتوزيع الفنان عبدالعزيز الخميس، وتصميم الديكور والخدع البصرية الفنان البحريني أحمد العقلان».

وأشار صالح إلى أن التحضيرات والتجهيزات بدأت منذ شهر رمضان المبارك، وشملت مراحل الكتابة والبروفات والتجهيزات الفنية والبصرية للوصول إلى تجربة مسرحية متكاملة، وكان من المقرر أن يتم تقديم العمل خلال عيد الفطر، إلا أنه تم تأجيله إلى عيد الأضحى لإخراجه بالصورة التي تليق بالجمهور.