بين تراث راسخ وتجديد جريء، يطلّ الشاعر والكاتب الإماراتي سعيد معتوق بمشروع فكري يسعى إلى إعادة قراءة علم العَروض من زاوية مغايرة، عبر كتابه «الطريقة الجديدة في فهم وزن القصيدة»، الذي لم يكتفِ بإثارة الجدل النقدي، بل حصد أيضاً حضوراً لافتاً في قوائم المبيعات.

وفي حوار خاص مع «البيان»، سعينا إلى الاقتراب من رؤيته التي تحاول تبسيط أحد أكثر علوم العربية تعقيداً، وفتْح أبوابه أمام جيل جديد من الشعراء والمهتمين، حيث كشف معتوق عن المنهجية المبتكرة التي قدمها في مؤلَّفه، موضحاً الدوافع وراء هذا العمل الذي يُعد إضافة نوعية للمكتبة العربية.

180 مصطلحاً

وفي مستهل حديثه، أرجع معتوق الإقبال الكبير على الكتاب إلى كونه يقدّم علم العروض بشكل مبسط للطلاب والمهتمين، مبتعداً عن التعقيدات التقليدية، موضحاً أن الكتاب يغني الدارس عن حفظ أكثر من 180 مصطلحاً عروضياً، وهي المصطلحات التي طالما شكلت عبئاً وضيقاً لمن يحاول فهم أوزان الشعر.

وأكد أن الكتاب يمثل إضافة تدعم الشعراء في تطوير مهاراتهم التعليمية في ميزان الشعر بطريقة مبتكرة لم يتناولها أحد من قبل، مشيراً إلى إشكالية تعليمية وتاريخية في تناول العروض؛ إذ يرى أن معظم من وضعوا لبنات هذا العلم قديماً كانوا أساتذة لغة، لكنهم كشعراء كانوا مقلين جداً وغير متمرسين.

واستشهد سعيد بقول ابن سلام الجمحي: «وجدنا الشعر لا يفقه فيه إلا أهله»، مبيناً أن اللغويين، برغم علمهم، أخطؤوا بالاعتماد الكلي على الشعر الجاهلي كمصدر وحيد، بينما كان الأجدر الاعتماد على الشعر العباسي.

وقال سعيد معتوق: «عندما كنت أقرأ الشعر الجاهلي، كنت ألمس قبحاً موسيقياً في بعض الأبيات.

لذلك، يجب على أستاذ العروض الاعتماد على الشعر العباسي لكونه نقياً من الشوائب في الوزن، وهو بهذا المعنى يتفوق موسيقياً على ما سبقه».

وعن تفاصيل طريقته المبتكرة، أوضح أن كتابه يدعو إلى تعليم الوزن باستخدام خمسة حروف فقط، تشمل حرفين قديمين وثلاثة حروف جديدة، مضيفاً أن الكتاب يتضمن تقسيماً مبتكراً لدوائر الشعر، وهي: دائرة البحور البسيطة، ودائرة البحور المركبة، ودائرة بحور الشعر العربي الشاملة.

وعن التحديات التي واجهته، أكد معتوق أن إبراز ضرورة الاعتماد على الشعر العباسي والابتعاد عن الجاهلي كان تحدياً كبيراً، خاصة في ظل وجود الكثير من المتعصبين للشعر الجاهلي، مشيراً إلى أنه اختار من الشواهد الشعرية ما يخدم العملية التعليمية حصراً.

مرحلة تاريخية

وفي معرض رده على المرحلة التاريخية التي اعتمدها مرجعاً لشواهده، أكد سعيد أنها مرحلة الشعر العباسي فقط، مبرراً ذلك بما ذكره أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني في كتابه «العمدة»، حيث «يكثر في الشعر الجاهلي الزحاف المستكره القبيح».

وضرب مثالاً بمعلقة عبيد بن الأبرص: «أَقْفَرَ مِن أَهْلِهِ مَلْحُوبُ.. فَالْقُطَبِيَّاتُ فَالذَّنُوبُ»، التي وصفها البعض بأنها «خطبة ارتجلها فاتّزن له أكثرها»، منتقداً إصرار بعض مدعي علم العروض على إنكار وجود كسور واضحة في تلك الأشعار برغم جلاء العيوب الموسيقية فيها.