في امتداد لنبض القصيدة الإماراتية، تتوهّج الكلمة بوصفها مرآةً لوجدان جمعي يفيض حباً للوطن واعتزازاً بقيمه الراسخة، حيث تتعانق أصوات الشعراء لتنسج من الحرف ملاحم وفاء وإباء، وتستحضر بطولات ومواقف تجسّد روح الاتحاد والتكاتف لأبناء الإمارات تحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
ومن بين هذه الأشعار، تتبدّى القصيدة الوطنية كرسالة تتجاوز حدود التعبير الجمالي، لتغدو أداة وعي وبناء، تُرسّخ الانتماء وتؤكد أن الكلمة، في الإمارات، شريك أصيل في صون المنجزات واستشراف المستقبل.
وتتنامى هذه التجربة الشعرية في سياقٍ يزاوج بين الأصالة والتجدد، حيث يستلهم الشعراء من إرث الآباء المؤسسين روح العطاء، ويعيدون صياغتها برؤى معاصرة تنبض بالحياة وتواكب تحولات الحاضر. فلا تقف القصيدة عند حدود التغنّي، بل تتجاوزها لتغدو شهادةً حيّة على وعي متقد بدور الإنسان في حماية وطنه وصون هويته، مؤكدةً أن الإبداع، حين يتكئ على محبة صادقة، يتحول إلى طاقة قادرة على إلهام الأجيال وتعزيز مسيرة البناء.
ففي قصيدة «دار الفخر»، ينسج الشاعر راشد شرار خطاباً مشحوناً بالفخر والولاء، حيث تتجلى صورة القائد، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، رمزاً للقوة والحماية، وتتعالى نبرة الانتماء مؤكدة تلاحم الشعب وخلود العهد الوطني الراسخ:
دار الفخر وأرض المحبه والسلام
اللي حباها بالمكارم رَبّهَا
هذه الامارات وتحاظيها الكرام
اللي أسر كل الخلائق حبها
حكامها تسعى لتحقيق المرام
ومن خلفها بالمجد يمشي شعبها
ان صكت الحلقه وفي وقت الزحام
نحنا نطفئ النار ثم انشبها
ايقودها بوخالد الحر الهمام
يرعب عداه الا الاحبه طبها
ما بين قادات العرب دايم امام
وداره بعزمه في السما يعلو بها
محمد اذا يوقف وقف عنه الكلام
شخصيته تسمو معانيها بها
الشاهد الله ينفرد بين الانام
عون العرب وسنادها ومحبها
مجد دبي
ويتماهى الشاعر ذياب بن غانم المزروعي مع سيرة المكان والقيادة، لتنسج دبي مجدها بين الحب والبناء، وتغدو رمزاً يتوهج بعطاء يشبه القائد في نُبله وامتداده، ويتعزز هذا التصوير حين يتحول الشعر إلى وثيقة وجدانية ترصد لحظة تشكّل الحلم واقعاً، وتؤسس لمعنى متجدد:
جِيْت أحَدِّثْكُمْ عَنْ التَّارِيْخ وِشْيُوْخَهْ وْآلِهْ
عَنْ (دِبَيّ) وْعَنْ (مْحَمَّدْ)عَنْ صُبَاهْ وْعَنْ صُبَاهَا
سَيِّدِيْ.. وِ(دْبَيّ) حَالِهْ تِخْتِلِفْ عَنْ كِلّ حَالِهْ
مِذْهِلِهْ مِتْوَهِّجِهْ مِتْفَرِّدِهْ عَنْ مَا سُوَاهَا
فِيْ ثَنَايَاهَا حِكَايِةْ عِشْق وَامْجَادْ وْأصَالِهْ
بَيْن شَيْخ وْبَيْن إمَارَهْ يَسْكِنْ بْقَلْبِهْ غَلاهَا
عَاشْ يَرْسِمْهَا بْدَفْتَرْ شِعْرِهْ وْرَوْعَةْ خَيَالِهْ
لَيْن جَسَّدْهَا عَلَى الْوَاقِعْ وْبِاحْسَاسِهْ بَنَاهَا
مَدَّهَا مِنْ رُوْحَهْ وْتَدْبِيْرِهْ وْجِهْدِهْ وْمَالِهْ
وْفِكِرْ مَيَّزْهَا عَلَى الْعَالَمْ وْعَلاَّ مِسْتِوَاهَا
دَانَةْ أمْوَاجْ الْخَلِيْج وْشَمْسِهْ وْمَضْرَبْ مِثَالِهْ
وَاحِةٍ لِلشَّرْق الاوْسَطْ يِشْبَهْ (مْحَمَّدْ) نِبَاهَا
عَالَمِيِّهْ مِثِلْ مَا هُوْ عَالَمِيْ وِالطِّيْب فَالِهْ
حَاتِمِيِّهْ مِثِلْ مَا هُوْ حَاتِمِيْ تَبْذِلْ عِطَاهَا
موقف وهوية
وتتجلّى روح الكبرياء الممزوجة بالصبر في أبيات الشاعر مصبح بن علي الكعبي، ليؤكد أن العطاء مقرون بالعزة، وأن قيم الوفاء هي معيار القرب والبعد بين الناس، وتتعمّق الدلالة فيرسم حدود المروءة بميزان الفعل لا القول، حيث الكرم موقف وهوية، لا مجاملة عابرة:
خضنا المصاعب بالصبر واجتهدنا..
والله نعم بعد المصاعب علينا
وش ضيّق نفوس العرب من سعدنا..
كثرة نعمنا وكثروا حاسدينا
لي ما يقدّر في اللوازم مددنا..
لا زانت احوال العرب لا يجينا
واللي يحشّمنا ويحشم بلدنا..
يقلط وياخذ لقمته من ايدينا
أصداء الولاء
وترتسم في قصيدة «عيدي يا بلادي» للشاعر علي الخوار ملامح الانتماء، حيث يمتزج الدعاء بالفخر، لتغدو «دار زايد» رمزاً للهوية والعز، ويبني الشاعر من صوره البليغة مشهداً تتردد في جنباته أصداء الولاء والثقة الراسخة بمستقبل مفعم بالخير:
يحفظـك ربي.. وعـــيشي يا بلادي
شامخه غصبٍ عن خشوم الأعادي
يكفي اسمــك يا بلادي «دار زايـد»
وانــا يكفـيني فخـر.. انــك بلادي
في سماك صقورنا طارت وحامت
وان رمى العادي دفاعاتك تسامت
لين عين مْـواطنك والضيف نامت
آمنه.. متطمّنه.. والجـو هــادي
عيّدي.. وايامـك لشعــبك هـنيّه
وارفعي الرايه عــلى الشامخ عليّه
دام «أبو خـالد» يظــللنا بـ فَــيّه
أبشري بالخير والموضوع عادي
