ومن بين الأصوات الإماراتية التي اختارت أن تمضي في الشعر بوصفه مشروعاً معرفياً وجمالياً متكاملاً، يبرز اسم الدكتور حسن علي النجار، شاعراً وباحثاً، يكتب القصيدة كما لو أنها سيرة داخلية، ويقرأها كما لو أنها سؤال مفتوح لا يبحث عن إجابة نهائية.
منذ طفولته الأولى، حين كان يسمع القصائد تتردد من حوله، تشكل داخله سؤال بسيط في صياغته، عميق في أثره: هل أستطيع أن أكتب مثل هذه الكلمات؟ كان الشعر آنذاك يبدو له محاطاً بهالة من القداسة، عصياً على الاقتراب، لكن التحدي ذاته صار الدافع الأول للمحاولة.
هكذا جاءت الكتابة قبل القراءة، وجاءت التجربة قبل التنظير، ثم بدأت الرحلة الطويلة في اكتشاف ملامح القصيدة وسبر معانيها.
لغة تميل إلى الاقتصاد، لكنها مشحونة بالدلالة، وصور لا تستعرض جمالها، بل تنبع من عمق التجربة.
الشعر والهوية... الذات بوصفها مدخلاً
فالشاعر - في نظره - ينطلق أولاً من ذاته، من أسئلته، ومن قلقه الداخلي، ومن هذا العمق تتشكل علاقة النص بالمكان والبيئة والتراث.
البيئة الإماراتية حاضرة في نصوصه عبر المفردة، والإيقاع، وطريقة التفكير، لا بوصفها إطاراً خارجياً، بل بوصفها جزءاً من التكوين النفسي واللغوي للشاعر.
أما التوازن بين التراث والحداثة، فيراه متحققاً في روح القصيدة العمودية التي يكتبها؛ تمسك بتراث شعري هائل، وحداثة تنبع من الصياغة، ومن حساسية لغوية تشعر قارئها بأن الشاعر يجاوره في الزمن والحياة.
من القصيدة إلى البحث الأكاديمي
اختيار الجسد موضوعاً لم يكن ترفاً نقدياً، بل محاولة لفتح ملف ظل مهمشاً رغم كونه من أكثر الموضوعات التصاقاً بالإنسان.
ويشير النجار إلى أن التحدي الأكبر لم يكن في التحليل، بل في غياب مشروع مؤسسي يجمع الدواوين الشعرية الإماراتية تحت سقف واحد، بوصفها ذاكرة ثقافية تستحق الحفظ والدراسة.
القصيدة الإماراتية... حضور وتأثير
وفي هذه المشاركات، لمس حفاوة الجمهور العربي بالشعر الإماراتي، ما يؤكد - وفي رأيه - ضرورة التخطيط الجاد لحضور خارجي يوازي الحضور المحلي.
فالشعر ما زال يحتفظ بأثره الجمالي والنفسي، لأن اللغة - كما يقول - لذة وغواية، ولأن القصيدة تظل قادرة على إلقاء ظلالها على قارئها، مهما تغيرت الوسائط.
وصية شاعر
وهي النصيحة ذاتها التي يوجهها إلى الشعراء الشباب في الإمارات: أن يكتبوا بلا انقطاع، وأن يظلوا حاضرين... فبهما وحدهما تستمر الحياة في القصيدة الإماراتية.
