احتفاءً باليوم العالمي للموسيقى، الذي يصادف 21 يونيو من كل عام، شهدت مكتبة محمد بن راشد أجواءً استثنائية، حملت الكثير من الإلهام، حيث قدّم العازف الإماراتي الشاب أحمد الهاشمي، مقطوعات موسيقية فريدة، لاقت إعجاب الحضور وانبهارهم بأدائه المميز خلف آلة البيانو، مستعرضاً موهبته كأحد أصحاب الهمم، في تجربة جسّد من خلالها كيف يمكن تحويل التحدي إلى إبداع، والموسيقى إلى رسالة أمل، تتجاوز حدود الاختلاف.
استخدم الهاشمي جملاً قصيرة، عكست ثقته بنفسه، وعرفت به على أكمل وجه، حيث قال: «أنا فخور بأن أكون عازف بيانو ومؤلفاً موسيقياً إماراتياً من أصحاب الهمم، وأكثر فخراً بأن أكون مثالاً إيجابياً على أن الأطفال من أصحاب الهمم يستطيعون أن يحلموا، ويحققوا، ويلهموا. رسالتي لكل أم خافت على طفلها، ولكل طفل شعر أن الطريق كان صعباً: لا تخف من أن تكون مختلفاً، فقد يكون اختلافك هو الباب الذي يقودك إلى التميز».
أحمد الهاشمي، الذي يتعايش مع «التوحد»، تمكن، رغم التحديات التي واجهته، من تجاوز العديد من الصعوبات التي كان من شأنها أن تعيق بروز موهبته الموسيقية المتفردة، غير أنه استطاع تحويل هذا التحدي إلى قوة، وفرصة أسهمت في صقل إبداعه، وتعزيز حضوره الفني.
ويُعد أول طفل إماراتي من أصحاب الهمم (طيف التوحد)، يؤلف مقطوعات موسيقية حائزة على جوائز ويعزف عالمياً. مثلت الموسيقى نقطة تحوّل في حياة الهاشمي، فقد ساعدته على التعبير عن نفسه، وإظهار قدراته، وعمق شخصيته، وصقل مواهبه في الحياة والتواصل، فانتقل من إنسان كان يجد صعوبة في التعبير عن نفسه بالكلام، إلى إنسان يجيد التعبير عن مشاعره وأفكاره وهواجسه من خلال: «الموسيقى».
وبرع في ذلك لدرجة أنه حصل على جوائز عالمية ومحلية، منها جائزة من اليونيسكو في باريس، إلى جانب أكثر من ثلاثين جائزة أخرى، وشارك في مهرجانات دولية عديدة، ووقف على مسارح محلية وعالمية، وقدّم مقطوعات موسيقية لاقت إعجاباً كبيراً من قبل عشاق الموسيقى.
بدأت قصة الهاشمي داخل عائلة محبة، احتضنت موهبته منذ الصغر، ونظرت إلى «التوحد» بوصفه اختلافاً في الشخصية، لا عائقاً أو نقصاً في القدرات، ما عزز ثقته بنفسه، ومنحه مساحة للإبداع. وقد أسهم هذا الدعم الأسري في تحصينه من آثار التردد أو الاضطراب الذي قد يرافق اختلافه، لا سيما في مرحلة الطفولة، فكبر وهو يردد بثقة: «أنا مختلف، لكنني لست أقل من غيري».
نشأ الهاشمي في بيت يضم بيانو لعبة، فكان يقضي طفولته وهو يضغط عشوائياً على مفاتيحها، في مشهد بدا في بدايته مجرد لهو بريء. واستمر على هذا النحو حتى لاحظته والدته، فبادرت إلى توجيهه وتعليمه أول مقطوعتين أتقنهما: «هابي بيرث داي تو يو»، والنشيد الوطني الإماراتي. ومنذ تلك اللحظة، بدأت ملامح موهبته تتكشف، لتتفتح أمامه أبواب الموسيقى، ويخوض رحلته مع البيانو، متنقلاً من اللعب العفوي إلى العزف الواعي المنفرد.
في سجل أحمد الهاشمي العديد من المشاركات في المهرجانات العالمية والعربية المرموقة، منها مهرجان الموسيقى العربية في القاهرة، مع الفنان علي الحجار، وغيره من المهرجانات في مصر، بالإضافة إلى مشاركات في كوريا، وأذربيجان، وتونس، والسعودية، وإندونيسيا، وكندا، وإيطاليا، بالإضافة إلى عزفه في حفلات موسيقية ومناسبات مختلفة، منها احتفالات رسمية ومهرجانات جاز. يحلم الهاشمي بأن تنتشر موسيقاه على نطاق عالمي، وأن تصل إلى مختلف الثقافات والناس في كل مكان، كما يتمنى أن يُنتَج فيلماً يوثّق رحلته الملهمة، ليكون مصدر إلهام للأطفال وأسرهم.
ويأمل من خلال قصته في تعزيز الوعي باضطراب التوحد، وإيصال رسالة أمل للأطفال من أصحاب الهمم وأهاليهم، بأن التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص للنجاح والإبداع.