وتولي المؤسسات الثقافية في الدولة الموسيقى اهتماماً كبيراً بوصفها لغة ثقافية قادرة على بناء جسور التواصل بين الثقافات.
وفي هذا السياق، قال الفنان والأكاديمي الدكتور طارق المنهالي، نائب رئيس جمعية الموسيقيين الإماراتيين: «إن المؤسسات الثقافية في الدولة تلعب دوراً محورياً حين تربط الموسيقى بالهوية والانتماء، وتقدم التراث الفني المحلي بصورة معاصرة يفهمها الجيل الجديد ويعتز بها».
وتابع: إن الأوركسترا الوطنية تعتبر منصة واعدة لاكتشاف المواهب من خلال تنمية الشراكة مع المدارس والجامعات والمؤسسات الداعمة للحراك الفني الثقافي الوطني بالدولة، وتنظيم اختبارات أداء وورش تدريب مستمرة بإشراف متخصصين، وتوفير برامج احتضان للمواهب الشابة، ومنح دراسية وفرص مشاركة فعلية في الحفلات والمشاريع الوطنية، ما يحول الشغف إلى تجربة عملية ومهنية، بل يمكن كذلك أن تصبح مساراً مهنياً مستقراً عندما يجد الشاب بيئة مؤسسية وطنية يفتخر بانتسابه وانتمائه لها وتؤمن بموهبته وتمنحه فرصة التطور والاستمرارية.
وفي الوقت ذاته، جسّدي هويتك الوطنية، وتذكري دائماً أنكِ حين تقفين على المسرح تصبحين واجهةً لمجتمعكِ، فليكن حضوركِ انعكاساً للرقيّ والثقافة التي تنتمين إليها.
وأوضحت أن البيئة الموسيقية الاحترافية غيرت نظرتها إلى الموسيقى جذرياً، فأصبحت تراها رسالة ثقافية ومسؤولية وطنية قبل أن تكون مجرد فن، مشيرة إلى أن هذه التجربة شكلت إعادة اكتشاف لمفهوم الفن، حيث أدركت أن الموسيقى ليست مجرد نغمات تُعزف، بل مزيج حي بين الشغف الذاتي والواجب الوطني.
وأكدت أن الفنان المحترف يمكن أن يكون دبلوماسياً ثقافياً، فكل نوتة يؤديها تسهم في بناء صورة مشرّفة للمجتمع، ورسالة وقوة ناعمة تخاطب شعوب العالم لتعكس رقي الهوية وقيمها، موضحة أن الموسيقى تتجاوز الذات لتصبح جسراً يربط التراث بالمستقبل، ويحوّل الموهبة الشخصية إلى وسيلة لخدمة هدف أسمى يعزز مكانة الوطن على الخارطة الثقافية الدولية.
وأشارت إلى أن التميز الحقيقي لا يتحقق بالموهبة وحدها، بل بالعلم والانضباط والاستمرارية، فالموهبة قد تفتح الأبواب، لكن الالتزام هو ما يبقي الفنان في الصدارة، لذلك تحرص على أن تتحول الموهبة إلى مشروع ثقافي متكامل يخدم الوطن ويُلهم الأجيال ويترك أثراً مستداماً.