تواصل المرأة الإماراتية ترسيخ حضورها في صناعة السينما، محققة خطوات متقدمة في مجالات الإخراج والإنتاج وكتابة السيناريو والتمثيل، في ظل الدعم الذي توليه دولة الإمارات لقطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، وما توفره من مبادرات وبرامج تسهم في اكتشاف المواهب الوطنية وتطويرها.
ويأتي الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، الذي يصادف 28 أغسطس من كل عام، ليؤكد ما حققته المرأة الإماراتية من حضور فاعل في مختلف القطاعات، ومن بينها الصناعات السينمائية والإبداعية، حيث برزت أسماء إماراتية استطاعت تقديم أعمال سينمائية حصدت اهتماماً في المهرجانات المحلية والدولية، وأسهمت في نقل قصص مستوحاة من المجتمع الإماراتي، مع توظيف أساليب فنية معاصرة تعكس تطور المشهد السينمائي في الدولة.
ويرى مختصون أن توسع المهرجانات السينمائية، والبرامج التدريبية، والمنصات الداعمة لصناع الأفلام، أتاح فرصاً أكبر أمام المرأة الإماراتية للمشاركة في مختلف مراحل الإنتاج السينمائي، الأمر الذي انعكس على تنوع التجارب الإبداعية وجودة الأعمال المقدمة.
وتواصل المرأة الإماراتية، من خلال مشاركتها المتنامية في صناعة الأفلام، تقديم نماذج إبداعية تعكس الهوية الوطنية، وتسهم في تعزيز مكانة السينما الإماراتية على الساحتين الإقليمية والدولية، بما ينسجم مع رؤية الدولة في دعم الثقافة والابتكار وتمكين الكفاءات الوطنية.
وفي هذا السياق، قالت المخرجة نجوم الغانم: «يوم المرأة الإماراتية وقفة سنوية للنظر لما حققته المرأة الإماراتية على المستوى الفردي والمؤسساتي والمجتمعي ككل وليس في مجال محدد وحسب، لقد تحقق الكثير وعلى مدى العقد الماضي، إذ عززت المرأة الإماراتية حضورها وإنجازاتها في كل المجالات لا سيما الإبداعية».
وتابعت: «لا شك في أن السينما تقدم بعداً عميقاً حين تكون الأفلام من صناعة النساء وعن النساء».
من جهتها قالت المخرجة نايلة الخاجة: «أحب أقول لكل امرأة إماراتية: شكراً، فأنا مؤمنة بأن السينما تبدأ من حكاية، وأول حكاية سمعناها كانت من جداتنا وأمهاتنا، من سوالف المجالس، ومن قصص البحر، والصحراء، والبيت، والناس، هذه الحكايات هي اللي صنعت خيالنا، وعلمتنا من نحن، وجعلتنا نؤمن أن لكل إنسان قصة تستحق أن تقال».
وأضافت: «كل مرة أقف خلف الكاميرا، أشعر بفخر كبير كوني أوثق جزءاً من هوية الإمارات، وأحمل قصصها للعالم، واليوم أفلامنا وصلت لأكثر من 15 دولة، وعلى متن خطوط جوية مختلفة، وهذا ما كان ليحدث لولا دعم قيادتنا الرشيدة، وإيمانها بالمرأة الإماراتية، وبقدرتها إنها تبدع، وتقود، وتمثل وطنها بأفضل صورة».
وأعربت عن فخرها واعتزازها بكونها ابنة هذا الوطن العظيم، الذي منحها الثقة والمساحة لإيصال صوتها للعالم كله، قائلة: «شكراً لكل امرأة إماراتية صنعت فرقاً، سواء في بيتها، أو عملها، أو مجتمعها، فكل وحدة فينا تكتب فصلاً جديداً من قصة هذا الوطن، وأتمنى أن أرى المزيد من النساء في عالم السينما، يحملن الكاميرا، ويوثقن تاريخنا، ويحفظن قصصنا، لأن أجمل حكايات الإمارات ما زال الكثير منها ينتظر من يرويها».
وأشارت إلى أن المرأة الإماراتية لم تعد مجرد مشاركة في المشهد السينمائي، بل أصبحت من أبرز صانعيه، فقد أثبتت قدرتها على تقديم أعمال تحمل رؤى فنية وإنسانية تعكس الهوية الوطنية، مع الانفتاح على قضايا معاصرة تلامس الجمهور داخل الدولة وخارجها. وقالت: «ما حققته المرأة الإماراتية في السينما لم يعد يُقاس بعدد المشاركات، بل بنوعية التجارب التي قدمتها، وأوجه لها كلمة بهذه المناسبة: كل عام والمرأة الإماراتية مصدر فخر، وإلهام، وحكاية تستحق أن تُروى».
إسهامات وتطور
وحول إبداعات المرأة الإماراتية في مجال السينما إلى جانب الرجل، لفت الكاتب والسيناريست محمد حسن احمد إلى دور المرأة الإماراتية، وما حققته خلال السنوات الماضية في المجال السينمائي، مشيراً إلى تطوّر حضور السينمائيات الإماراتيات وازدياد إسهاماتهن في المجال.
وقال: «السينما فن قائم على العمل الجماعي، سواء كانت المرأة مخرجة، أو ممثلة، أو كانت تعمل في المكياج أو الملابس، فإنها تسجل حضوراً متميزاً بات واضحاً في السنوات الماضية، هذا بالطبع إلى جانب حضورها على الشاشة كشخصية سينمائية، في أدوار متعددة؛ بصفتها أمّاً أو جدة أو ابنة أو طفلة، وقد قدّمنا العديد من الأفلام التي كانت المرأة حاضرة فيها. وفي العموم، لا يمكن تخيّل المكان أو سرد حكايته من دون المرأة، كما أن عمل المرأة في صناعة السينما يُعد من الأمور المهمة، خصوصاً أننا نعيش اليوم في دولة تتمتع بمستوى تعليمي عالٍ، وتزخر بالكثير من المواهب القادرة على التفاعل والإبداع».
وأوضح: «غالباً ما أتعاون في أفلامي مع الطالبات، ودائماً كان حضورهن قوياً وفاعلاً في مراحل مختلفة من صناعة الفيلم، لكن استمرار المرأة في هذه الصناعة يظل أمراً مهماً؛ لأن دورها أصبح بارزاً اليوم، وأصبحت لها أسماء معروفة وحضور واضح في الأفلام الطويلة والوثائقية، وهذا الدور تفاعلي ومؤثر في المجتمع؛ وفي الواقع، لا يمكننا القول إن صناعة السينما حكر على الرجال، دور المرأة الإماراتية حاضر بقوة، ويستمد خصوصيته من شخصية المرأة الإماراتية نفسها؛ فهي ابنة البيئة والجغرافيا والمكان، ولها علاقة متجذّرة به».